كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 2)

قولها: "فَاجْتَبَذْتُهَا" (¬1) تعني: الحائض حين سألت عن الغسل فأخبرها النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم تفهم.
وقوله: "فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً" (¬2)، و"فَجَاذَبَهُ حَتَّى شُقَّ البُرْدُ" (¬3) كل ذلك مقلوب: جذب، وقيل: هما لغتان.
قوله: "وَجِبْرِيَائِي" (¬4) أي: عظمتي وسلطاني وقهري.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "حَتَّى يَضَعَ الجَبَّارُ فِيهَا قَدَمَهُ" (¬5) (أي: أحد الجبابرة الذين خلقهم الله لها فكانت تنتظره، وقيل: الجبار هنا هو الله سبحانه، و"قَدَمَهُ": قوم قدمهم لها، أو تقدم في سابق حكمه أنه سيخلقهم لها؛ كما جاء في كتاب التوحيد من البخاري: "وَأَنَّ الله تبَارَكَ وَتَعَالَى يُنْشِئُ لِلنَّارِ مَنْ يَشَاءُ، فَيُلْقَوْنَ فِيهَا، قَالَ: وَأَمَّا الجَنَّةُ فَيُنْشِىء لَهَا خَلْقًا" (¬6) وقيل: معناه: يقهرها بقدرته حتى تسكن، يقال: وطئنا بني فلان، أي: قهرناهم ذلًّا) (¬7).
والجبار من أسمائه بمعنى: المصلح، من جبرت العظم، أو من جبر عباده، أي: رزقهم وجبر فقرهم، وقيل: هو بمعنى: قهرهم، والفعل منه أجبر، ولم يأت فعَّال من أفعل إلاَّ هذا، ودرَّاك، ويقال: جبار بَيِّن الجَبروة والجَبْرية والجبروتا والجبروت والجُبُّورة.
¬__________
(¬1) البخاري (314) من حديث عائشة.
(¬2) البخاري (5809)، مسلم (1057) من حديث أنس بن مالك.
(¬3) مسلم (1057) من حديث أنس.
(¬4) مسلم (193/ 326) من حديث أنس.
(¬5) البخاري (1661)، مسلم (2848) من حديث أنس.
(¬6) البخاري (7449) من حديث أبي هريرة.
(¬7) ما بين القوسين ساقط من (د، أ)، وانظر مبحث عقيدة المصنف في المقدمة وتعليقنا عليه، وبالجملة فهذا من أسوأ التأويل لكلام النبي - صلى الله عليه وسلم -.

الصفحة 84