كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 2)
وجاء في التاج والإكليل "حكى ابن القصار أن مذهب مالك: للمغبون الرد إذا كان فاحشًا، وهذا إذا كان المغبون جاهلاً بالقيم" (¬١).
ومعناه: إذا لم يكن جاهلاً في القيمة، وعلم أنه مغبون فيها، ودخل على بينة فلا رد بدعوى الغبن.
وقال ابن حزم: "ولا يحل بيع شيء بأكثر مما يساوي ولا بأقل مما يساوي ... إلا بمعرفة البائع والمشتري معًا بمقدار الغبن في ذلك، ورضاهما به" (¬٢).
[م - ١٠٨] أما إذا كان الغبن لم يقع تحت رضا المشتري، فهل يعتبر الغبن قادحًا في الرضا، والذي هو شرط في صحة البيع؟
اختلف العلماء في ذلك على خمسة أقوال:
القول الأول
له الرد مطلقًا، وبه يفتى في مذهب الحنفية (¬٣)، واختاره البغداديون من المالكية (¬٤)، وقول في مذهب الحنابلة (¬٥).
---------------
(¬١) التاج والإكليل (٤/ ٤٦٨).
(¬٢) المحلى (مسألة: ١٤٦٤).
(¬٣) البحر الرائق (٦/ ١٢٥).
(¬٤) قال القرطبي في المفهم (٤/ ٣٨٦): "الغبن هل يوجب الخيار للمغبون أم لا؟ فذهب الشافعي وأبو حنيفة ومالك - في أحد قوليه - إلى نفي الخيار، وذهب آخرون إلى لزوم الخيار، وإليه ذهب البغداديون من أصحابنا ... ".
وقال ابن العربي في أحكام القرآن (٤/ ٢٢٤): "كل من اطلع على غبن في مبيع فإنه مردود إذا زاد على الثلث، واختاره البغداديون".
(¬٥) الفروع (٤/ ٩٧).