كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 2)
الدليل الخامس:
المقرض والمقترض يعلمان أن هذا المال ليس له مثل، وأن القيمة سوف تدفع بدلاً منه، وتراضيا على ذلك، فأي محذور شرعي في منعه، فإن كان المنع حقًا لله، فلا بد من وجود نص من كتاب، أو سنة صحيحة يمنع منه، ولا وجود لذلك، وإن كان المنع حقًا لآدمي، فالغرر فيه يسير يتسامح فيه في باب القرض الذي هو من باب الإحسان, وقد تراضى المقرض والمقترض على ذلك، وطابت به نفوسهما، وهذا هو الذي يتمشى مع مقاصد الشرع في هذا العقد، وقضاء حاجة المحتاج، وعدم دفع المحتاج إلى معاملات التورق، ورفع السعر عليه مقابل التأجيل.
الراجح:
أن كل ما جاز بيعه جاز قرضه، سواء كان آدميًا أو غيره، وسواء كان مثليًا أو متقومًا، والقرض ليس من عقود المعاوضات، وإنما هو من عقود الإرفاق والإحسان, والله أعلم.
ثالثًا: في باب الضمان.
[م - ١١٥] إذا تلف الشيء في يد من عليه ضمانه (¬١)، فإن الواجب يختلف
---------------
= لأن القرض مبني على المسامحة، ولجواز قرض الحيوان مع كونه قد يتفاوت تفاوتًا يسيرًا، ولأن الزيادة غير المشروطة في حال رد القرض لا تحرم بخلاف البيع في المال الربوي. سيأتي إن شاء الله تعالى مزيد بحث لهذه المسألة في كتاب القرض، وإنما اقتضت الإشارة إليها عند الكلام على مسألة قرض المتقوم، والله أعلم.
انظر بدائع الصنائع (٧/ ٣٩٥)، حاشية الدسوقي (٣/ ٢٢٥)، التاج والإكليل (٤/ ٥٤٧)، إعانة الطالبين (٣/ ٥١)، مجموع الفتاوى (٢٩/ ٥٣١)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ١٠١)، كشاف القناع (٣/ ٣١٦)، المغني (٤/ ٢١٠)، الكافي في فقه أحمد (٢/ ١٢٣).
(¬١) ذكر القرافي في أنواع البروق (٢/ ٢٠٧) أن أسباب الضمان في الشريعة ثلاثة: =