كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 2)
القول الثالث:
إن عينها الدافع تعينت، وإن عينها القابض لم تتعين، وهو قول في مذهب المالكية (¬١).
القول الرابع:
تتعين في الغصب والوديعة دون العقد، وهو رواية عن أحمد (¬٢).
وتظهر فائدة الخلاف في مسائل منها:
لو تلفت تلك الدراهم قبل القبض، فعلى القول بأنها تتعين بالتعيين ينفسخ العقد، وعلى القول بأنها لا تتعين لا ينفسخ.
ومنها: لو أراد أن يمسك تلك ويدفع بدلها، فعلى القول بأنها تتعين ليس له ذلك، وعلى القول بأنها لا تتعين يجوز.
ومنها: لو وجد بتلك الدراهم عيبا وردها، فعلى القول بأنها تتعين بالتعيين ينفسخ العقد، وليس له طلب البدل، وعلى القول بأنها لا تتعين له ذلك.
دليل الحنفية والمالكية على كونها لا تتعين:
الدليل الأول:
(ح-٥٦) ما رواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير عمر، قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع
---------------
= في المسألة عن أحمد روايتان: أشهرهما أنها تتعين بالتعيين في عقود المعاوضات، حتى إن القاضي في تعليقه أنكر ثبوت الخلاف في ذلك في المذهب، والأكثرون أثبتوه".
وانظر شرح منتهى الإرادات (٢/ ٧٨)، المغني (٤/ ٤٩، ٥٠)، الإنصاف (٥/ ٥٠).
(¬١) أنوار البروق في أنواع الفروق (٤/ ٨).
(¬٢) مجموع الفتاوى (٢٩/ ٢٤٣).