كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 2)
ابن حجر: "وهو قول أكثر العلماء، فلا ينتفع من الميتة أصلاً عندهم إلا ما خص بالدليل، وهو الجلد المدبوغ" (¬١).
ونسب القول إلى الجمهور النووي في شرحه لصحيح مسلم (¬٢).
واستدلوا على هذا بأدلة منها:
أولاً: إباحة الانتفاع بهذه الأشياء ذريعة إلى اقتناء الشحوم وبيعها.
(ح-٥٨) ثانيًا: ما رواه أحمد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الفأرة تقع في السمن، فقال: إن كان جامدًا، فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه (¬٣).
وجه الاستدلال:
أن إباحة الانتفاع به في الاستصباح وغيره قربان له، والرسول - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن قربان الدهن المتنجس، فما بالك بالدهن النجس.
ونوقش هذا:
بأن الحديث قد أخطأ فيه معمر في إسناده ومتنه، والمحفوظ منه: "ألقوها وما حولها، وكلوه" (¬٤).
---------------
(¬١) فتح الباري (٤/ ٤٢٥).
(¬٢) شرح النووي لصحيح مسلم (١١/ ٦).
(¬٣) المسند (٢/ ٢٦٥).
(¬٤) وقد سبق لي تخريجه والكلام عليه في كتابي موسوعة أحكام الطهارة رقم (٩٦) من كتاب المياه والآنية، فارجع إليه إن شئت غير مأمور.