كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 2)
* دليل الحنفية على تحريم بيع لبن الآدميات.
الدليل الأول:
قال الحنفية: إنه لا يباح الانتفاع به شرعًا على الإطلاق، بل لضرورة تغذية الطفل، وما كان حرام الانتفاع به شرعًا إلا لضرورة، لا يكون مالًا، كالخمر والخنزير (¬١).
ورده القرافي، قال: "ويندفع الفرق بما روي عن عائشة - رضي الله عنهما -، أنها أرضعت كبيرًا، فحرم عليها، فلو كان حرامًا لما فعلت ذلك، ولم ينكر عليها أحد من الصحابة، فكان ذلك إجماعًا على إلغاء هذا الفرق" (¬٢).
الدليل الثاني:
أنه جزء من الآدمي، والآدمي بجميع أجزائه محترم مكرم، وليس من الكرامة والاحترام ابتذاله بالبيع (¬٣).
الدليل الثالث:
عمل الناس دليل على أنه ليس بمال، بدليل أنك لا تجده يباع اليوم في الأسواق، بخلاف لبن بهيمة الأنعام (¬٤).
الدليل الرابع:
قياس لبن الآدمي على عرقه، وبزاقه، ومخاطه، وكل هذه الأشياء ليست مالًا، فكذلك اللبن (¬٥).
---------------
(¬١) بدائع الصنائع (٥/ ١٤٥).
(¬٢) أنوار البروق في أنواع الفروق (٣/ ٢٤١).
(¬٣) المرجع السابق.
(¬٤) انظر المرجع السابق.
(¬٥) انظر المبسوط (١٥/ ١٢٥).