كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 2)
القول الثالث:
اختار بعض المالكية أنه لا يفسد البيع إلا إذا جهلاه معًا، أو جهله أحدهما، وعلم الآخر بجهله، وأما إذا لم يعلم الآخر بجهله فلا يفسد البيع، ولكن يخير الجاهل بين إمضاء البيع، وبين الرد (¬١).
القول الرابع:
اختار أكثر الحنفية، والباجي من المالكية جواز بيع الشيء، ولو لم يعلم
---------------
= للبائع، فعلى هذا إذا قال رجل لآخر: إن أرضك التي تحت يدي لا تصلح لشيء، وقد اشتريتها منك بخمسين قرشًا، فقال الآخر: قد بعتكها، فالبيع صحيح، وليس للبائع خيار الرؤية (انظر المادة ٣٢٢)، وكذلك إذا باع حصته في دار، وكان المشتري عالمًا بمقدار تلك الحصة فالبيع صحيح عند محمد، ولو كان البائع لا يعرف مقدار حصته فيها (رد المحتار) إلا أنه إذا كان في البيع غبن، وتضرير، ثبت للبائع خيار الغبن والتضرير، كما سيرد في المادة ٣٥٧". وانظر من نفس الكتاب (١/ ١٨٨).
(¬١) انظر حاشية الدسوقي (٣/ ١٥)، وقال في الشرح الصغير (٣/ ٣٠، ٣١): "لا بد من كون الثمن والمثمن معلومين للبائع والمشتري، وإلا فسد البيع. وجهل أحدهما كجهلهما، سواء علم العالم بجهل الجاهل أو لا، وقيل: يخير الجاهل منهما إذا لم يعلم العالم بجهله" اهـ.
وقال الحطاب في مواهب الجليل (٤/ ٢٧٦): "من شرط صحة البيع أن يكون معلوم العوضين، فإن جهل الثمن، أو المثمون، لم يصح البيع، وظاهر كلامه أنه متى حصل الجهل بأحد العوضين من المتبايعين أو من أحدهما فسد البيع، وصرح بذلك الشارح في الكبير، وهو ظاهر التوضيح أيضًا، وقال ابن رشد في رسم أوصى من سماع يحيى من جامع البيوع، وفي رسم الكبش من سماع يحيى من كتاب الصلح: لا يكون البيع فاسدًا إلا إذا جهلا معًا قدر المبيع، أو صفته، أو جهل ذلك أحدهما وعلم الآخر بجهله، وتبايعًا على ذلك، أما إذا علم أحدهما، وجهل الآخر، ولم يعلم بجهله، فليس ببيع فاسد، وإنما هو في الحكم كبيع غش وخديعة، يكون الجاهل منهما إذا علم مخيرًا بين إمضاء البيع أو رده".