كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 2)

* دليل من قال: إذا جهل أحدهما المبيع فللجاهل الخيار.
(ح - ٦٨) ما رواه عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن المبارك عن الأوزاعي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يحل للرجل أن يبيع طعامًا جزافًا قد علم كيله حتى يعلم صاحبه (¬١).
[معضل بين الأوزاعي والنبي - صلى الله عليه وسلم - مفازة].
وهذا الدليل لا ينطبق على المدلول؛ لأن القول بأن للجاهل الخيار قول بصحة البيع وانعقاده؛ لأن ثبوت الخيار فرع عنه، والدليل المسوق فيه النهي عن
---------------
= وقال العجلي: لا بأس به. معرفة الثقات (١/ ٣٤٩).
وكون هذا الأثر غريبًا لا يحتمل من رباح ابن أبي معروف، كيف وفي الإسناد غيره أضعف منه، فكل إسناد تفرد فيه الضعفاء كان مدعاة لطرحه، والله أعلم.
العلة الثالثة: وهي الانقطاع، فابن أبي مليكة لم يسمع من عثمان، كما لم يسمع من طلحة، انظر المراسيل لابن أبي حاتم (١١٣)، وجامع الترمذي (٥/ ٦٨٨)، تهذيب الكمال (١٥/ ٢٥٦)، وقال الذهبي - رحمه الله - في المهذب في اختصار السنن الكبرى (٤/ ٢٠٣٢): "فيه انقطاع".
وقد رواه البيهقي - رحمه الله - كما في السنن الكبرى (٥/ ٢٦٨) من طريق عبيد الله ابن عبد المجيد، ثنا رباح ابن أبي معروف به.
وقال النووي في المجموع (٩/ ٣٤٩): "رواه البيهقي بإسناد حسن، لكن فيه رجل مجهول مختلف في الاحتجاج به، وقد روى مسلم له في صحيحه".
وذكره الزيلعي في نصب الراية، وسكت عليه (٤/ ١٥)، وذكره ابن حجر في التلخيص (٣/ ٦) وسكت عليه.
وجاء في كشف الخفاء (٢/ ٣٠٣): "نقل عن الحافظ ابن حجر أنه قال في تخريجه لأحاديث الهداية: لا أصل له، فليراجع".
قلت: قد راجعت ذلك الكتاب للحافظ ابن حجر ووجدت فيه الأثر برقم (٧٦٨) وسكت عليه، ولم يقل: لا أصل له، وكونه طلب أن يراجع الكتاب دليل على أنه لم يطلع عليه، وإنما ذكر له ذلك، وتبين أنه ليس بدقيق.
(¬١) مصنف (١٤٦٠٢).

الصفحة 265