كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 2)

القول الثاني:
البيع باطل، وهو مذهب المالكية (¬١)، ومذهب الشافعية (¬٢)، والحنابلة (¬٣).

القول الثالث:
اختار ابن تيمية صحة البيع (¬٤).

* دليل الجمهور على بطلان البيع:
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: ٢٩].
فاشترطت الآية الرضا، والرضا لا يتعلق إلا بمعلوم.
ومنها: النهي عن بيع الغرر، وهو أصل متفق عليه في الجملة
(ح - ٧٢) لما رواه مسلم من طريق أبي الزناد، عن الأعرج عن
---------------
(¬١) انظر مواهب الجليل (٤/ ٢٧٦)، حاشية الدسوقي (٣/ ١٥)، منح الجليل (٤/ ٤٦٥)، الشرح الصغير (٣/ ٣٠، ٣١).
(¬٢) قال النووي في المجموع (٩/ ٢٠٢): "يشترط في صحة البيع أن يذكر الثمن في حال العقد فيقول: بعتكه بكذا، فإن قال: بعتك هذا واقتصر على هذا فقال المخاطب: اشتريت أو قبلت، لم يكن هذا بيعًا بلا خلاف، ولا يحصل به الملك للقابل على المذهب وبه قطع الجمهور، وقيل: فيه وجهان: أصحهما هذا. والثاني: يكون هبة".
وانظر الأشباه والنظائر للسوطي (ص ١٦٦)، أسنى المطالب (٤/ ٤٧٩)، البحر المحيط (٢/ ٢٨).
(¬٣) كشاف القناع (٣/ ١٧٣)، مطالب أولي النهى (٣/ ٣٨)، الإنصاف (٤/ ٣٠٩).
(¬٤) قال المرداوي في الإنصاف (٤/ ٣٠٩): "واختار الشيخ تقي الدين - رحمه الله -: صحة البيع، وإن لم يسم الثمن، وله ثمن المثل كالنكاح".
وقال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (٥/ ٣٨٧): "ولو باع، ولم يسم الثمن، صح بثمن المثل كالنكاح".

الصفحة 288