كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 2)

المبحث الثالث إبهام الثمن على وجه التخيير
[م - ١٤٢] إذا قال الرجل للرجل: بعتك هذه السلعة بعشرة نقدًا، أو بعشرين نسيئة، وتفرقا دون القطع بأحد الثمنين فقد اختلف العلماء في حكم البيع على ثلاثة أقوال:

القول الأول:
البيع لا يصح، وهو مذهب الحنفية (¬١)، والشافعية (¬٢)، والمشهور من مذهب الحنابلة (¬٣).

القول الثاني:
إن وقع البيع على وجه اللزوم، فالبيع باطل، وإن وقع على وجه الاختيار، فالبيع صحيح، وهذا مذهب مالك في المدونة (¬٤).
---------------
(¬١) المبسوط (١٣/ ٨) بدائع الصنائع (٥/ ١٥٨)، أحكام القرآن للجصاص (١/ ٦٣٨)، فتح القدير (٦/ ٢٦٢).
(¬٢) المهذب (١/ ٢٦٦)، التنبيه (ص ٨٩)، أسنى المطالب (٢/ ٣٠)، الوسيط (٣/ ٧٢).
وقد فرق النووي في الروضة بين صيغة التخيير، وبين صيغة الجمع، فقال: "أن يقول: بعتكه بألف نقدًا، أو بألفين نسيئة، فخذه بأيهما شئت، أو شئت أنا، وهو باطل، أما لو قال: بعتك بألفين نقدًا، وبألفين نسيئة ... فيصح العقد".
(¬٣) الإنصاف (٤/ ٣١١)، الكافي (٢/ ١٧)، كشاف القناع (٣/ ١٧٤)، المغني (٤/ ١٦١).
(¬٤) جاء في المدونة (٤/ ١٥١): "أرأيت إن قال له: اشتر مني سلعة، إن شئت بالنقد فبدينار، وإن شئت إلى شهرين فبدينارين، وذلك في طعام أو عرض، ما قول مالك في ذلك؟
قال: قول مالك في ذلك: إن كان هذا القول منه، وقد وجب البيع على أحدهما، ليس له أن يرجع في البيع، فالبيع باطل، وإن كان هذا القول منه، والبيع غير لازم لأحدهما، إن =

الصفحة 293