كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 2)

القول الثالث:
البيع صحيح، وهو اختيار ابن القيم (¬١)، وخرجه بعضهم وجهًا في مذهب الحنابلة (¬٢).
وبعضهم يمنع البيع من باب منع الزيادة مقابل التأجيل، وهي مسألة سوف أناقشها في بحث مستقل إن شاء الله تعالى (¬٣).

* دليل من قال: لا يصح البيع.
---------------
= شاءا أن يرجعا في ذلك رجعا؛ لأن البيع لم يلزم واحدًا منهما، فلا بأس بأن يأخذ بأي ذلك شاء، إن شاء بالنقد، وإن شاء بالنسيئة".
وانظر مواهب الجليل (٤/ ٣٦٤، ٣٦٥)، المنتقى للباجي (٥/ ٣٩).
(¬١) أعلام الموقعين (٣/ ٣١١).
(¬٢) قال في الإنصاف (٤/ ٣١١): "وإن قال: بعتك بعشرة صحاحًا، أو أحد عشر مكسرة، أو بعشرة نقدًا، أو عشرين نسيئة: لم يصح. يعني: ما لم يتفرقا على أحدهما. وهو المذهب. نص عليه. وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم. ويحتمل أن يصح، وهو لأبي الخطاب. واختاره في الفائق.
قال أبو الخطاب: قياسًا على قوله في الإجارة (إن خطته اليوم ذلك درهم، وإن خطته غدا فلك نصف درهم).
وفرق بعض الأصحاب بينهما، بأن ذلك جعالة، وهذا بيع، ويغتفر في الجعالة ما لا يغتفر في البيع، ولأن العمل الذي يستحق به الأجرة لا يملك وقوعه إلا على أحد الصفتين. فتتعين الأجرة المسماة عوضًا، فلا يفضي إلى التنازع، والبيع بخلافه، قاله المصنف، والشارح.
قال الزركشي: وفي قياس أبي الخطاب والفرق: نظر؛ لأن العلم بالعوض في الجعالة شرط، كما هو في الإجارة والبيع. والقبول في البيع إلا على إحدى الصفتين. فيتعين ما يسمى لها". انتهى.
(¬٣) وممن ذهب إلى هذا المذهب زين العابدين ابن علي بن الحسين، والناصر والمنصور بالله، والهادوية والإمام يحيى، انظر نيل الأوطار (٥/ ١٥٢)، الروضة الندية للقنوجي (٢/ ١٠١)، فقه الإِمام زيد لأبي زهرة (ص ٢٩٣).

الصفحة 294