كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 2)

ونوقش هذا الاستدلال:
القول بأن هذا البيع بيعتان في بيعة غير صحيح، وإنما هو بيعة واحدة في أحد الثمنين.
فحديث نهى عن بيعتين في بيعة، وهو الشرطان في البيع في الحديث الآخر: وهو الذي لعاقده أوكس البيعتين، أو الربا في الحديث الثالث، وذلك سد
---------------
= قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.
وتفرد يحيى بن زكربا بهذا اللفظ، ومخالفته لسبعة من الأئمة على رأسهم يحيى القطان، ويزيد ابن هارون، وعبدة بن سليمان يجعل تفرده شاذًا غير مقبول. هذا ما تقتضيه قواعد الحديث.
قال صاحب عون المعبود (٩/ ٢٣٩): "وبهذا يعرف أن رواية يحيى بن زكريا فيها شذوذ كما لا يخفى". وانظر تحفة الأحوذي (٤/ ٣٥٩).
وقال الخطابي في معالم السنن (٥/ ٩٧): "لا أعلم أحدًا قال بظاهر هذا الحديث، وصحح البيع بأوكس الثمنين، إلا شيء يحكى عن الأوزاعي، وهو مذهب فاسد، وذلك لما تتضمنه هذه العقدة من الغرر والجهل". اهـ
قلت: صح القول كذلك عن شريح كما سيأتي إن شاء الله.
وروي هذا اللفظ - أعني قوله: فله أوكسهما - عن أنس بإسناد معلق، ذكره العقيلي في الضعفاء (١/ ٩٢)، وابن عدي في الكامل (١/ ٢٨٢)، والمزي في تهذيب الكمال (٣/ ٢٠٠) في ترجمة إسماعيل بن مسلم المكي، قال يحيى بن سعيد القطان، وقد سئل عن إسماعيل بن مسلم المكي، قيل له: كيف كان في أول أمره، قال: لم يزل مخلطًا، كان يحدثنا بالحديث الواحد على ثلاثة ضروب، قال: وروى عن ابن سيرين، عن أنس، من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما، أو الربا.
ولعل رواية ابن سيرين التي أخطأ فيها إسماعيل هذا هي ما رواه ابن سيرين، عن شريح من قوله، فأخطا فيه إسماعيل - رحمه الله -، فقد رواه عبد الرزاق في المصنف (١٤٦٢٩) أخبرنا معمر والثوري، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن شريح، قال: من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا.

الصفحة 296