كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 2)

وهذا من مبالغة المالكية في سد باب الذرائع، فإن المشتري إذا اختار في نفسه أحد الثمنين لم يكن ذلك بيعًا حتى يتكلم به، ومجرد الاختيار النفسي لا يلزم الشخص أبدًا، لا في بيع، ولا في نكاح، ولا في طلاق، حتى يتلفظ بذلك.

* دليل من قال: البيع صحيح.
الدليل الأول:
(ث- ١٣) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن يحيى ابن سعيد، أن عمر أجلى أهل نجران: اليهود والنصارى، واشترى بياض أرضهم وكرومهم، فعامل عمر الناس: إن هم جاؤوا بالبقر والحديد من عندهم، فلهم الثلثان، ولعمر الثلث، وإن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر ... الأثر (¬١). [منقطع، يحيى لم يدرك عمر] (¬٢).

الدليل الثاني:
الأصل صحة البيع حتى يوجد دليل من كتاب، أو سنة، أو إجماع يبطل مثل هذا العقد، أو يتضمن محذورًا يدعو إلى إبطال العقد كالربا، والجهالة، والغرر، فلما لم يوجد مثل ذلك دل هذا على صحة مثل هذا العقد، غاية ما في الأمر أنه خيره بين أي الثمنين يريد، وهذا لا حرج فيه.
---------------
(¬١) المصنف (٧/ ٤٢٦) رقم: ٣٧٠١٦.
(¬٢) وهذا الأثر المرسل، قد يعضده ما رواه البيهقي (٦/ ١٣٥) من طريق حماد بن سلمة، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عمر بن عبد العزيز، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في مرضه الذي مات فيه: قاتل الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لا يبقين دينان بأرض العرب، فلما استخلف عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أجلى أهل نجران إلى البحرانية، واشترى عقارهم، وأموالهم ... واستعمل يعلي بن أمية، فأعطى البياض على إن كان البذر، والبقر، والحديد من عمر، فلعمر الثلثان، ولهم الثلث، وإن كان منهم فلهم الشطر ... الأثر. وهذا مرسل آخر. =

الصفحة 299