كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 2)
الدليل الثالث:
استدل بعضهم بقوله تعالى: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ} [القصص: ٢٧].
قال ابن كثير: "وقد استدلوا بهذه الآية الكريمة لمذهب الأوزاعي فيما إذا قال: بعتك هذا بعشرة نقدًا، أو بعشرين نسيئة، أنه يصح، ويختار المشتري، وبأيهما أخذه صح ... " (¬١).
ولم يقبل ابن كثير هذا الاستدلال، واعتذر عن بيان وجه الضعف فيه بأن ليس هذا موضع بسطه، والله أعلم.
وفيه فرق بين الصورتين، فإن إتمام العشر تبرع محض، والعقد إنما وقع على الثمان، بخلاف صورة المسألة حيث إن العقد في الصورتين عقد معاوضة، إما نقدًا، وإما نسيئة.
الدليل الرابع:
(ث -١٤) روى ابن أبي شيبة من طريق أشعث، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لا بأس أن يقول للسلعة: هي بنقد بكذا، وبنسيئة بكذا، ولكن لا يفترقان إلا عن رضا (¬٢).
---------------
= وقد روى البخاري الأثر معلقًا بصيغة الجزم، وهذا ذهاب من البخاري - رحمه الله - إلى قوة الأثر عنده، قال البخاري في صحيحه، في باب المزارعة بالشطر: "وعامل عمر الناس على إن جاء بالبذر من عنده، فله الشطر، وإن جاؤوا بالبذر فلهم كذا".
وقال الحافظ في تغليق التعليق (٣/ ٣٠٤) بعد أن ساق الأثرين المرسلين، قال: "وهذان خبران مرسلان، يتقوى أحدهما بالآخر، واختلافهم بالكمية هو المقتضى، لكون البخاري أبهم المقدار، والله أعلم". وانظر فتح الباري (٥/ ١٢).
(¬١) تفسير ابن كثير (٣/ ٣٨٦).
(¬٢) المصنف (٤/ ٣٠٧) رقم: ٢٠٤٥٣.