كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 2)

[م - ١٥٢] كما أنه يجوز بيع الماء وحده إذا حازه الإنسان في إناء مثلًا:
قال القرطبي: "المسلمون مجمعون على أن الإنسان إذا أخذ الماء من النيل مثلًا فقد ملكه، وأن له بيعه، قال بعض مشايخنا: فيه خلاف شاذ، لا يلتفت إليه" (¬١).
وقال المازري في المعلم: "اعلم أن من الناس من زعم أن الإجماع قد حصل على أن من أخذ من دجلة ماء في إنائه، وحازه دون الناس أن له بيعه إلا قولًا شاذًا ذكر في ذلك، لا يعتد بخلافه عنده ... " (¬٢).
---------------
= فالذي يتجه أن قولهما: بحقوقها بمنزلة النص على دخول الماء قياسًا على ما ذكروه في الأرض مع مسيل الماء ونحوه، بل أولى؛ لأن الحقوق إذا تناولت نحو المسيل والشرب، مع خروجهما عن الأرض، ومع إمكان الانتفاع بها بدونهما، وعدم دخولهما في مسماها، فأولى أن يتناول الماء؛ لأنه ليس بخارج عن البئر، ولا يمكن الانتفاع بها بدونه، ولدخوله في مسماها، وبذلك يفرق بينه وبين ما مر في مزارع القرية معها، فاتجه إلحاق الماء بالمسيل والشرب دون المزارع، على أن قولهما ومشتملاتها ظاهر أو صريح في شمول الماء، إذ هو بمعنى ما اشتملت البئر عليه، ومن جملة ما اشتملت عليه الماء الذي فيها، فحيئئذ لا يتوقف في الصورة المسئول عنها، أن الماء يدخل فيها، وإنما الذي فيه نوع توقف، ما لو اقتصر على قوله بحقوقها، إذا تقرر ذلك فبيع الآبار المذكورة في السؤال صحيح، والإشهاد المذكور كاف في دخول الماء، فلا يحتاج المحتج به إلى بينة تشهد بصريح ذكره الماء في العقد".
(¬١) المفهم (٤/ ٤٤١).
(¬٢) المعلم بفوائد مسلم (٢/ ١٨٩).
يقصد بذلك -والله أعلم- قول ابن حزم، فقد قال - رحمه الله - في المحلى (٧/ ٤٨٨) مسألة (١٥١٢): "ولا يحل بيع الماء بوجه من الوجوه، لا في ساقية، ولا من نهر، أو من عين، ولا من بئر، ولا في بئر، ولا في صهريج، ولا مجموعًا في قربة، ولا في إناء ... ".
وخلاف ابن حزم - رحمه الله - بل خلاف الظاهرية لا شك أنه يعتد به، وهم من جملة المسلمين الذين قال الله تعالى فيهم {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: ١١٥]. =

الصفحة 330