كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 2)
والدليل على أن الماء إذا استخرج من البئر، أو حيز في إناء جاز له بيعه:
القياس على بيع الكلأ بعد حيازته، فكما أن الكلأ الناس شركاء فيه كالماء، فإذا حاز الإنسان الكلأ جاز له بيعه فكذلك الماء:
(ح - ٧٧) فقد روى البخاري من حديث الزبير بن العوام، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لأن يأخذ أحدكم أحبلًا، فيأخذ حزمة من حطب، فيبيع، فيكف الله بها وجهه خير من أن يسأل الناس، أعطي أم منع (¬١).
[م - ١٥٣] وإنما البحث هنا في دخول ماء البئر في بيع الأرض، وهل يملك الماء إذا ملكت الأرض، أو لا يملك بذلك، هذا هو محل البحث.
وسبب الخلاف:
اختلافهم في ملك الماء قبل حيازته بملك الأرض والبئر، ومعارضة عموم النهي عن بيع فضل الماء لأصل الملكية، وهل يقاس الماء على الطعام إذا إحتيج إليه، بحيث يجوز بذله بالقيمة، أو لا؟
* اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول:
لا يملك الماء بملك الأرض أو البئر قبل حيازته، إلا أن صاحب الأرض إن
---------------
= ولا يعاب عليهم في الفقه إلا نفيهم للقياس، وقد قالوا ذلك عن اجتهاد، والأخطاء في مذهبهم إذا قورنت بالأخطاء الموجودة في المذاهب الأخرى لم تزد عليها، فالصواب ليس حكرًا على مذهب دون آخر، فكل يصيب ويخطئ، والترجيح بين الأقوال إنما هو بحسب قربه من الدليل الشرعي، ومن قواعد الفقه، ومقاصد الشارع، وإن كان مذهب الظاهرية في المعاملات أضعف منه في العبادات، وذلك لأن الأول أحكامه معللة، والقياس يجري عليها بخلاف الثاني.
(¬١) صحيح البخاري (٢٣٧٣)، ورواه مسلم من حديث أبي هريرة (١٠٤٢).