كتاب التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف علي مذهب أحمد (اسم الجزء: 2)

وإذا لم يجز تركه ثبت وجوبه، ووجوب الدم لتركه لقوله عليه السلام: "من ترك نُسكاً فعليه دم".
فإن قيل: نحن نقول: ليس لأحد أن يترخص بغير عذر، وتاركه مسيء.
قيل: إذا ثبت أنه ليس لأحد تركه لغير عذر ثبت وجوبه، وعندك أنه لا يجب.
فإن قيل: قد يجوز لغير العباس تركه عندك، وهم الرعاة ومن له عذر.
قيل له: لأنه في معنى العباس من جهة العذر، فلهذا جاز له تركه.
ولأنه نسك يفعل بعد كمال التحلل، وكان واجباً يجب بتركه دم.
دليله: الرمي والطواف والوداع.
فإن قيل: طواف الوداع نسك في نفسه، وهذا ليس بنسك في نفسه.
قيل له: الرمي بنسك في نفسه، ومع هذا فهو واجب، ويجب بتركه دم.
ولأنه مبيت مأمور به بعد الوقوف، وكان واجباً.

الصفحة 152