كتاب التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف علي مذهب أحمد (اسم الجزء: 2)

أخرجت نفسي من هذه العبادة، فلهذا خرج منها بالإفساد، والحج لما يخرج منه بالقول، لم يخرج منه بالإفساد.
* ... * ... *

156 - مسألة
إذا أفسد الحج بالوطء، وعادا للقضاء؛ فإنهما يتفرقان:
نص عليه في رواية الأثرم في الرجل يصيب امرأته، وهما محرمان: يتفرقان إذا أعادا الحج في النزول والمحمل والفسطاط، وما أشبه ذلك.
وكذلك نقل ابن منصور عنه في الذي يصيب أهله مُهلاً بالحج: يحجان من قابل، ويتفرقان، وأرجو أن يجزئهما هدي واحد.
فقد أطلق القول بالتفرق، قال شيخنا أبو عبد الله: يحتمل وجهين:
أحدهما: أنه واجب.
والثاني: أنه مستحب.
وقال مالك والشافعي: يتفرقان.
واختلف أصحاب الشافعي: هل ذلك واجب، أم مستحب؟ على وجهين.
وقال أبو حنيفة: لا يتفرقان في الجملة.
والدلالة على التفرق في الجملة: ما تقدم من الحديث الذي رواه النجاد، وذكر فيه: "حتى إذا كنتما في المكان الذي أصبتما فيه، فأحرما،

الصفحة 220