كتاب التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف علي مذهب أحمد (اسم الجزء: 2)

والجواب: أن هذا عطف على قوله تعالى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95].
وقد ثبت أن وصول الهدي إلى الحرم واجب، وإيقاع فعل فيه أيضاً، كذلك يجب أن يكون الإطعام في حكمه.
فإن قيل: هذا عطف على قوله: {فَجَزَاءٌ مِّثْلُ}، فتقديره: أو كفارة طعام، ولا يكون عطفاً على قوله: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ}؛ لأن بلوغ الكعبة صفة، والعطف يكون على الموصوف دون الصفة.
قيل له: بلوغه الكعبة صفة للموصوف الذي هو المثل، فالإطعام عطف عليه بصفاته.
واحتج بقوله تعالى: {فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍأَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196]، وهذا عام.
وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلّم لكعب بن عُجرة: "تصدق على ستة مساكين بثلاثة آصع من طعام"، ولم يُفصل.
والجواب: أن هذا وارد في فدية الأذى، وعندنا لا تختص الحرم.
واحتج بأنها كفارة، فلا تختص مساكين الحرم قياساً على كفارة اليمين.
ولأنه حق يتعلق بالمال يجب إخراجه إلى المساكين، فوجب أن

الصفحة 270