كتاب التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف علي مذهب أحمد (اسم الجزء: 2)
وقد أومأ أحمد إلى هذ في رواية ابن منصور، فقال في القارن: له أن يحل إذا لم يسقِ الهدي، ولا بد له أن يهل بالحج من عامه.
واحتج من قال: (لا قضاء) بحديث الأقرع بن حابس قال: قلت: يا رسول اللهّ مرة، أو أكثر؟ قال: "بل مرة، وما زاد تطوع".
وظاهره: أن لا يجب عليه أكثر من مرة واحدة، وإذا أوجبنا عليه القضاء، فقد أوجبنا عليه أكثر من ذلك.
والجواب: أن هذا محمول على من لم يحرم بالحج دفعة تانية.
واحتج بأنه لم يوجد من جهته فعل يفسد الإحرام، فلم يلزمه القضاء، كالمحصر.
والجواب: أن في ذلك -أيضاً- روايتين، نقل أبو طالب: عليه القضاء.
فعلى هذا: لا فرق بينهما.
ولأن المحصر لم يوجد من جهته تفريط، وليس كذلك هاهنا؛ لأنه لم يكمل أفعال حجه بتفريط كان منه، فهو كالمفسد.
* فصل:
والدلالة على أن عليه الهدي: ما تقدم من حديث عطاء، عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: "من لم يدرك فعليه دم".
وهذا أمر فاقتضى الوجوب.