كتاب التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف علي مذهب أحمد (اسم الجزء: 2)
183 - مسألة
وما حكم فيه صحابيان: أنه مثل للمقتول، استقر حكمهما فيه، فلا يعدل عن ذلك:
نص عليه في رواية أبي النصر العجلي، فقال: وما حكم فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فلا يحتاج أن يُحكم عليه مرة أخرى.
وبهذا قال الشافعي.
وقال أبو حنيفة ومالك: يُستأنف الحكم في ذلك، لا نكتفي بذلك.
فأبو حنيفة بنى هذا على أصله، وأنه لا اعتبار بالمثل، وإنما الواجب القيمة.
وإنما يختص الخلاف مع مالك في قوله: يُعتبر المثل، إلا أنه لا يكفي في ذلك ما حكمت به الصحابة.
دليلنا: قوله تعالى: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا} [المائدة: 95].
وهذان عدلان، وقد حكما به.
فإن قيل: ظاهره: أنه حكم باقٍ أبداً، وعندك: أنه قد انقطع بحكم الصحابة.
قيل له: هذا لا يقتضي تكرار الحكم، كما لو قال: لا تضرب زيداً، ومن ضربه فعليه ديتان؛ لأنه لا تتكرر الديتان بضرب واحد.
ولأنه صيد حكم بمثله صحابيان، فلم يجز العدول عن حكمهما.