كتاب التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف علي مذهب أحمد (اسم الجزء: 2)

فإن قيل: لا نسلم لكم: أنها ورادة بلفظ التخيير.
قيل له: نعني به: أنه ذكر فيها (أو).
ولأن هذه كفارة تتعلق بالإحرام فيها أجناس، فوجب أن يكون فيها التخيير.
دليله: كفارة الأذى.
ولأنه حق لزمه بإتلاف هو ممنوع منه لحرمة الإحرام، فوجب أن يكون على التخيير.
دليله: كفارة الخلاف.
واحتج المخالف بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلّم: أنه قال: "في الضبع شاة"، ولم يُخير.
والجواب: أن هذا الخبر قُصد به بيان المقدار، ولم يُقصد به التخيير، أو الترتيب.
واحتج المخالف بأن هذه كفارة يتعلق وجوبها بالقتل، أشبه كفارة القتل.
والجواب: أن كفارة القتل وردت مرتبة، وهذه وردت بلفظ التخيير، وهي بمنزلة كفارة اليمين وفدية الأذى.
ولأن كفارة القتل مبنية على التغليظ، [وهذه مبنية على التخفيف] بدليل اختلافها بصغر المقتول وكبره، فكانت على التخيير.

الصفحة 334