كتاب الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة (اسم الجزء: 2)

إذا لم تُوافقْ فَعلةٌ منك قولةً ... ففي كلّ جُزءٍ من حديثكَ تُفْضحُ
تَنَحَّ عن الغاياتِ لستَ منَ اهلِها ... طريقُ الهُوَيْني في سلوكِكَ أوضحُ
إذا كنتَ في سنِّ النُّهى غيرَ صالحٍ ... ففي أيِّ سنٍّ بعدَ ذلك تَصْلُحُ؟!
إلى كمْ أُماشيها على الرَّغم غايةً (¬1) ... يُصيبُ المُزَكَّى عندَها والمُجرَّحُ
لها وعليها لا تَنُوءُ ولا تَنِي ... فتَحسُنُ في عينِ السِّبَارِ وتَقبُحُ
عسى وطَنٌ يَدْنو فألتمسَ الرّضا ... وأَقرَعَ أبوابَ الرّشادِ فتُفْتَحُ
فقد ساءَ ظنّي بالذي أنا أهلُهُ ... وفضلُكَ يا مَوْلايَ يَعْفو وَيصْفَحُ
وممّا طار من شعرِه قولُه وهُو بسَبْتةَ يتشوَّقُ إلى الجزيرة بعدَ فصولِه من مَرّاكُش (¬2) [الكامل]:
لمّا حطَطْتُ بسَبْتةٍ قَتَبَ النَّوى ... والقلبُ يرجو أن تُحَوَّلَ حالُهُ
والجوُّ مصقولُ الأَديمِ كأنما ... يُبدي الخَفِيَّ من الأمورِ صِقَالُهُ
عايَنْتُ من بلدِ الجزيرة مَكنِسًا ... والبحرُ يُمْنَعُ أن يُصادَ غزالُهُ
كالشَّكلِ في المرآةِ تُبصرُه وقد ... قَرُبَتْ مسافتُه وعزَّ منالُهُ
وأنشَدَني في شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ قال: أنشَدَني أبو الحَسَن، يعني هذا، لنفسِه في التحريضِ على التماس العلم وأوصَى به أحدَ بَنِيه [مجزوء الرجز]:
[31 ب] العلمُ شيءٌ حَسَنٌ ... فكُنْ لهُ ذا طَلَبِ
وابدَأْهُ بالنَّحوِ وخُذْ ... مِن بعدِهِ في الأدبِ
فإنْ أردتَ بعدَ ذا ... جاهًا وفَضْلَ مكسَبِ
فافْهَمْ أُصولَ مالكٍ ... واحفَظْ فُروعَ المذهبِ
¬__________
(¬1) برنامج الرعيني: حالة.
(¬2) النفح 5/ 154 - 155، واختصار القدح (62).

الصفحة 102

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text