كتاب إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة (اسم الجزء: 2)

وأما اللمز؛ فقال الراغب الأصفهاني: "هو الاغتياب وتتبع المعاب، ورجل لماز ولمزة: كثير اللمز". وقال الجوهري: "اللمز: العيب، وأصله الإشارة بالعين ونحوها، ورجل لماز ولمزة؛ أي: عياب". وقال ابن منظور: "اللمز كالغمز في الوجه، تلمزه بفيك بكلام خفي، ورجل لمزة: يعيبك في وجهك، ورجل همزة: يعيبك بالغيب". قال الزجاج: "الهمزة اللمزة الذي يغتاب الناس ويغضهم". وكذلك قال ابن السكيت، ولم يفرق بينهما. وقال ابن منظور أيضًا: "واللمز: العيب في الوجه، وأصله الإشارة بالعين والرأس والشفة مع كلام خفي، وقيل: هو الاغتياب". قال: "ورجل لماز ولمزة؛ أي: عياب، وكذلك امرأة لمزة، والهاء فيهما للمبالغة لا للتأنيث". ونقل عن الليث أنه قال: "الهماز والهمزة: الذي يهمز أخاه في قفاه من خلفه، واللمز في الاستقبال ".
وعن ابن الأعرابي: "الهمازون: العيابون في الغيب، واللمازون: المغتابون بالحضرة". وقال أبو إسحاق الزجاج: "الهمزة اللمزة: الذي يغتاب الناس ويغضهم "، وأنشد:
"إذا لقيتك عن شحط تكاشرني ... وإن تغيبت كنت الهامز اللمزة"
وعن ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال: «حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، ثم أخذ بحلقة باب الكعبة، فقال: "أيها الناس! ألا أخبركم بأشراط الساعة؟ " فقام إليه سلمان رضي الله عنه، فقال: أخبرنا فداك أبي وأمي يا رسول الله! قال: "إن من أشراط الساعة: إضاعة الصلاة، والميل مع الهوى، وتعظيم رب المال" فقال سلمان: ويكون هذا يا رسول الله؟ قال: "نعم؛ والذي نفس محمد بيده؛ فعند ذلك يا سلمان تكون الزكاة مغرمًا، والفيء مغنمًا، ويصدق الكاذب، ويكذب الصادق، ويؤتمن الخائن، ويخون الأمين، ويتكلم الرويبضة" قال: وما الرويبضة؟ قال: "يتكلم في الناس من لم يتكلم، وينكر الحق تسعة أعشارهم، ويذهب الإسلام فلا يبقى إلا اسمه، ويذهب القرآن فلا»

الصفحة 21

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text