كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 2)

٧٨٦ - عن أبي عثمان، واسمه الجعد، عن أَنس بن مالك، قال (¬١): مر بنا في مسجد بني رفاعة، فسمعته يقول:
«كان النبي صَلى الله عَليه وسَلم إذا مر بجنبات أُم سُليم دخل عليها، فسلم عليها، ثم قال (¬٢): كان النبي صَلى الله عَليه وسَلم عروسا بزينب، فقالت لي أُم سُليم: لو أهدينا لرسول الله صَلى الله عَليه وسَلم هدية، فقلت لها: افعلي، فعَمَدت إلى تمر وسمن وأقط، فاتخذت حيسة في برمة، فأرسلت بها معي إليه، فانطلقت بها إليه، فقال لي: ضعها، ثم أمرني، فقال: ادع لي رجالا سماهم، وادع لي من لقيت، قال: ففعلت الذي أمرني، فرجعت، فإذا البيت غاص بأهله، فرأيت النبي صَلى الله عَليه وسَلم وضع يديه على تلك الحيسة، وتكلم بها ما شاء الله، ثم جعل يدعو عشرة عشرة، يأكلون منه، ويقول لهم: اذكروا اسم الله، وليأكل كل رجل مما يليه، قال: حتى تصدعوا كلهم عنها، فخرج منهم من خرج، وبقي نفر يتحدثون، قال: وجعلت أغتم، ثم خرج النبي صَلى الله عَليه وسَلم نحو الحجرات، وخرجت في إثره، فقلت: إنهم قد ذهبوا، فرجع فدخل البيت، وأرخى الستر، وإني لفي الحجرة، وهو يقول: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق}».
قال أَبو عثمان: قال أنس: إنه خدم رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم عشر سنين (¬٣).
---------------
(¬١) القائل؛ هو الجعد.
(¬٢) القائل؛ هو أَنس بن مالك.
(¬٣) اللفظ للبخاري.
- وفي رواية: «تزوج رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فدخل بأهله، قال: فصنعت أمي أُم سُليم حيسا، فجعلته في تور، فقالت: يا أنس، اذهب بهذا إلى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فقل: بعثت بهذا إليك أمي، وهي تقرئك السلام، وتقول: إن هذا لك منا قليل يا رسول الله، قال: فذهبت بها إلى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فقلت: إن أمي تقرئك

⦗٢٧١⦘
السلام، وتقول: إن هذا لك منا قليل يا رسول الله، فقال: ضعه، ثم قال: اذهب فادع لي فلانا وفلانا وفلانا، ومن لقيت، وسمى رجالا، قال: فدعوت من سمى، ومن لقيت، قال: قلت لأنس: عدد كم كانوا؟ قال: زهاء ثلاث مئة، وقال لي رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: يا أنس، هات التور، قال: فدخلوا حتى امتلأت الصفة والحجرة، فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: ليتحلق عشرة عشرة، وليأكل كل إنسان مما يليه، قال: فأكلوا حتى شبعوا، قال: فخرجت طائفة ودخلت طائفة، حتى أكلوا كلهم، فقال لي: يا أنس، ارفع، قال: فرفعت، فما أدري حين وضعت كان أكثر، أم حين رفعت، قال: وجلس طوائف منهم يتحدثون في بيت رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم ورسول الله صَلى الله عَليه وسَلم جالس، وزوجته مولية وجهها إلى الحائط، فثقلوا على رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فخرج رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فسلم على نسائه، ثم رجع، فلما رأوا رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم قد رجع، ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه، قال: فابتدروا الباب فخرجوا كلهم، وجاء رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم حتى أرخى الستر، ودخل وأنا جالس في الحجرة، فلم يلبث إلا يسيرا، حتى خرج علي، وأنزلت هذه الآية، فخرج رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وقرأهن على الناس: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي}، إلى آخر الآية».
قال الجعد: قال أَنس بن مالك: أنا أحدث الناس عهدا بهذه الآيات، وحجبن نساء النبي صَلى الله عَليه وسَلم (¬١).
---------------
(¬١) اللفظ لمسلم (٣٤٩٦).

الصفحة 270