٧٨٧ - عن ثابت البُنَاني، قال: قلت لأنس: يا أنس، أخبرني بأعجب شيء رأيته، قال: نعم يا ثابت؛
«خدمت رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم عشر سنين، فلم يغير علي شيئًا أسأت فيه، وإن نبي الله صَلى الله عَليه وسَلم لما تزوج زينب بنت جحش، قالت لي أمي: يا أنس، إن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم أصبح عروسا، ولا أدري أصبح له غداء، فهلم تلك العكة، فأتيتها بالعكة، وبتمر، فجعلت له حيسا، فقالت: يا أنس، اذهب بهذا إلى نبي الله صَلى الله عَليه وسَلم وامرأته، فلما أتيت النبي صَلى الله عَليه وسَلم بتور من حجارة فيه ذلك الحيس، فقال: ضعه في ناحية البيت، وادع لي أبا بكر، وعمر، وعليا، وعثمان، ونفرا من أصحابه، ثم ادع لي أهل المسجد، ومن رأيت في الطريق، قال: فجعلت أتعجب من قلة الطعام، ومن كثرة ما يأمرني أن أدعو الناس، فكرهت أن أعصيه، حتى امتلأ البيت والحجرة، فقال: يا أنس، هل ترى من أحد؟ فقلت: لا يا نبي الله، قال: هات ذاك التور، فجئت بذلك التور، فوضعته قدامه، فغمس ثلاث أصابع في التور، فجعل التور يربو ويرتفع، فجعلوا يتغذون ويخرجون، حتى إذا فرغوا أجمعون، وبقي في التور نحو ما جئت به، قال: ضعه قدام زينب، فخرجت وأسفقت بابا من جريد.
قال ثابت: قلت لأنس: كم ترى كان الذين أكلوا من ذلك التور؟ قال لي: حسبت واحدا وسبعين، أو اثنين وسبعين».
أخرجه أَبو يَعلى (٣٤٤٩) قال: حدثنا شَيبان، قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا ثابت البُنَاني، فذكره.
٧٨٨ - عن ابن شهاب، قال: حدثني أَنس بن مالك الأَنصاري؛
«أنه كان ابن عشر سنين مقدم رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم المدينة، قال: وكان أمهاتي يوطئنني على خدمة رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل،
⦗٢٧٤⦘
وكان أول ما أنزل؛ ابتنى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم بزينب بنت جحش، أصبح رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم بها عروسا، فدعا القوم، فأصابوا من الطعام، ثم خرجوا، وبقي رهط منهم عند رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فأطالوا المكث، فقام رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فخرج، وخرجت معه، لكي يخرجوا، فمشى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم ومشينا معه، حتى جاء عتبة حجرة عائشة، وظن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم أنهم قد خرجوا، فرجع ورجعت معه، فإذا هم قد خرجوا، فضرب رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم بينه وبينهم بستر، وأنزل الله، عز وجل، الحجاب» (¬١).
- وفي رواية: «عن أَنس بن مالك، قال: أنا أعلم الناس بالحجاب، لقد كان أُبي بن كعب يسألني عنه، قال أنس: أصبح رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم عروسا بزينب ابنة جحش، قال: وكان تزوجها بالمدينة، فدعا الناس للطعام، بعد ارتفاع النهار، فجلس رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وجلس معه رجال بعد ما قام القوم، حتى قام رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فمشى، فمشيت معه، حتى بلغ حجرة عائشة، ثم ظن أنهم قد خرجوا، فرجع، ورجعت معه، قال: فإذا هم جلوس مكانهم، فرجع، ورجعت معه الثانية، حتى بلغ حجرة عائشة، فرجع، ورجعت معه، فإذا هم قد قاموا، فضرب بيني وبينه بالستر، وأنزل الحجاب» (¬٢).
---------------
(¬١) اللفظ لأحمد (١٢٧٤٦).
(¬٢) اللفظ لأحمد (١٣٥١٢).