٨١٤ - عن محمد بن سِيرين، عن أَنس بن مالك، قال:
«إن أول لعان كان في الإسلام؛ أن هلال بن أُمية قذف شريك بن السحماء بامرأته، فأتى النبي صَلى الله عَليه وسَلم فأخبره بذلك، فقال له النبي صَلى الله عَليه وسَلم: أربعة شهداء، وإلا فحد في ظهرك، يردد ذلك عليه مرارا، فقال له هلال: والله يا رسول الله، إن الله، عز وجل، ليعلم أني صادق، ولينزلن الله، عز وجل، عليك ما يبرئ ظهري من الجلد، فبينما هم كذلك، إذ نزلت عليه آية اللعان: {والذين يرمون أزواجهم}، إلى آخر الآية، فدعا هلالا، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم دعيت المرأة، فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، فلما أن كان في الرابعة، أو الخامسة، قال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: وقفوها، فإنها موجبة، فتلكأت، حتى ما شككنا أنها ستعترف، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت على اليمين، فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: انظروها، فإن جاءت به أبيض سبطا، قضيء العينين، فهو لهلال بن أُمية، وإن جاءت به آدم جعدا ربعا، حمش الساقين، فهو لشريك بن السحماء، فجاءت به آدم جعدا ربعا، حمش الساقين، فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: لولا ما سبق فيها من كتاب الله، لكان لي ولها شأن».
قال الشيخ (¬١): والقضيء؛ طويل شعر العينين، ليس بمفتوح العين، ولا جاحظهما، والله سبحانه وتعالى أعلم (¬٢).
---------------
(¬١) هو أَبو عبد الرَّحمَن النَّسَائي.
(¬٢) اللفظ للنسائي ٦/ ١٧٢.
- وفي رواية: «عن عبد الأعلى، وهو ابن عبد الأعلى، السامي، قال: سئل هشام عن الرجل يقذف امرأته، فحدثنا هشام، يعني ابن حسان، عن محمد، يعني ابن سِيرين، قال: سألت أَنس بن مالك عن ذلك، وأنا أرى أن عنده من ذلك علما، فقال: إن هلال بن أُمية قذف امرأته بشريك بن السحماء،
⦗٢٩٨⦘
وكان أخا البراء بن مالك لأمه، وكان أول من لاعن، فلاعن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم بينهما، ثم قال: أبصِروه، فإن جاءت به أبيض سبطا، قضيء العينين، فهو لهلال بن أُمية، وإن جاءت به أكحل جعدا، حمش الساقين، فهو لشريك بن السحماء.
قال: فأنبئت أنها جاءت به أكحل جعدا حمش الساقين» (¬١).
- وفي رواية: «أول لعان في الإسلام، أن شريك بن سحماء أقذفه هلال بن أُمية بامرأته، فرفعه إلى النبي صَلى الله عَليه وسَلم فقال النبي صَلى الله عَليه وسَلم: يا هلال، أربعة شهود، وإلا فحد في ظهرك، قال: يا رسول الله، إن الله يعلم أني صادق، ولينزلن الله عليك ما يبرئ ظهري من الجلد، فأنزل الله: {والذين يرمون أزواجهم} إلى آخر الآية، فدعاه النبي صَلى الله عَليه وسَلم فقال: اشهد بالله إنك لمن الصادقين، فيما رميتها به من الزنى، فشهد بذلك أربع شهادات، ثم قال له في الخامسة: ولعنة الله عليك إن كنت من الكاذبين، فيما رميتها به من الزنى، ففعل، ثم دعاها رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فقال: قومي اشهدي بالله إنه لمن الكاذبين، فيما رماك به من الزنى، فشهدت بذلك أربع شهادات، ثم قال لها في الخامسة: وغضب الله عليك إن كان من الصادقين، فيما رماك به من الزنا، فلما كان في الرابعة، أو الخامسة، فسكتت سكتة حتى ظنوا أنها ستعترف، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت على القول، ففرق رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم بينهما، وقال: انظروا، إن جاءت به جعدا، حمش الساقين، فهو لشريك بن سحماء، وإن جاءت به أبيض، سبطا، قضيء العينين، فهو لهلال بن أُمية، فجاءت به آدم، جعدا، حمش الساقين، فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: لولا ما نزل فيهما من كتاب الله، لكان لي ولهما شأن» (¬٢).
---------------
(¬١) اللفظ للنسائي (٥٦٣٣).
(¬٢) اللفظ لابن حبان.