كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 2)

قلت (¬١): وقد كان في هذا سنة من رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: دخل عليه نفر من الأنصار، فتحدثوا عنده، فخرج رجل منهم بين أيديهم، فقتل، فخرجوا بعده، فإذا هم بصاحبهم يتشحط في الدم، فرجعوا إلى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فقالوا:

⦗٣٣٧⦘
يا رسول الله، صاحبنا كان تحدث معنا، فخرج بين أيدينا، فإذا نحن به يتشحط في الدم، فخرج رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فقال: بمن تظنون؟ أو ترون قتله؟ قالوا: نرى أن اليهود قتلته، فأرسل إلى اليهود فدعاهم، فقال: آنتم قتلتم هذا؟ قالوا: لا، قال: أترضون نفل خمسين من اليهود ما قتلوه؟ فقالوا: ما يبالون أن يقتلونا أجمعين، ثم ينتفلون، قال: أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم؟ قالوا: ما كنا لنحلف، فوداه من عنده.
قلت: وقد كانت هذيل خلعوا خليعا لهم في الجاهلية، فطرق أهل بيت من اليمن بالبطحاء، فانتبه له رجل منهم، فحذفه بالسيف فقتله، فجاءت هذيل، فأخذوا اليماني، فرفعوه إلى عمر بالموسم، وقالوا: قتل صاحبنا، فقال: إنهم قد خلعوه، فقال: يقسم خمسون من هذيل ما خلعوه، قال: فأقسم منهم تسعة وأربعون رجلا، وقدم رجل منهم من الشام، فسألوه أن يقسم، فافتدى يمينه منهم بألف درهم، فأدخلوا مكانه رجلا آخر، فدفعه إلى أخي المقتول، فقرنت يده بيده، قالوا: فانطلقا والخمسون الذين أقسموا، حتى إذا كانوا بنخلة أخذتهم السماء، فدخلوا في غار في الجبل، فانهجم الغار على الخمسين الذين أقسموا، فماتوا جميعا، وأفلت القرينان، واتبعهما حجر، فكسر رجل أخي المقتول، فعاش حولا، ثم مات.
قلت: وقد كان عبد الملك بن مروان أقاد رجلا بالقسامة، ثم ندم بعد ما صنع، فأمر بالخمسين الذين أقسموا، فمحوا من الديوان، وسيرهم إلى الشام (¬٢).
- في رواية مسلم (٤٣٧١): «عن أبي قلابة، قال: كنت جالسا خلف عمر بن عبد العزيز، فقال للناس: ما تقولون في القسامة؟ فقال عنبسة: قد حدثنا أَنس بن مالك كذا وكذا، فقلت إياي: حدث أنس، قدم على النبي صَلى الله عَليه وسَلم قوم، وساق الحديث بنحو حديث أيوب، وحجاج، قال أَبو قلابة: فلما فرغت قال عنبسة: سبحان الله.
---------------
(¬١) القائل؛ أَبو قلابة، وقوله: «وقد كان في هذا سنة من رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: دخل عليه نفر» مرسل، والمرسل ليس بحجة.
(¬٢) اللفظ للبخاري (٦٨٩٩).

الصفحة 336