كتاب شعاع من المحراب (اسم الجزء: 2)

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (¬1) فالصلاة سمة المسلم حين الرخاء وهي ملاذه حين الشدة والضراء.
ب) والإيمان بالله والتوكل عليه ضرورة للمسلم في كل حال وهما في حال الشدة عدة {وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ} (¬2).
ج) وكذلك الدعاء وصدق اللجوء إلى الله، أمان من الضيق وفيه فرج من الكروب وخلاص من فتنة الظالمين، ونجاة من الكافرين:
{فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (85) وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} (¬3).
{وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ} (¬4).
د) ومع ذلك فلابد من الاستقامة على الخير وعدم الاستعجال في حصول المطلوب فذلك أمر يقدره الله أنى شاء وكيف شاء {قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} (¬5). قال ابن جُريج: يُقالُ أن فرعون مكث بعد هذه الدعوة أربعين سنة، وقال محمد بن على بن الحسين، مكث أربعين يومًا (¬6).
¬_________
(¬1) سورة البقرة، الآية: 153.
(¬2) سورة يونس، الآية: 84.
(¬3) سورة يونس/ الآيتان: 85، 86.
(¬4) سورة يونس، الآية: 88.
(¬5) سورة يونس، الآية: 89.
(¬6) تفسير ابن كثير ج 4/ 226.

الصفحة 155