أو لم يتبين له الحق لظروف الفتنة فيسعه السكوت واعتزال الفتن، كما صنع سعد وابن عمر ومحمد بن سلمة وأبو بكوة، رضي الله عنهم، والأحنف بن قيس وغيرهم (¬1).
بل قال بعض أهل العلم: إنه يُستحب هجران البلدة التي يقع فيها إظهار المعصية، فإنها سبب وقوع الفتن التي ينشأ عنها عموم الهلاك، قال مالك: تهجر الأرض التي يصنع فيها المنكر جهارًا، وقد صنع ذلك جماعة من السلف (¬2).
وعلى المسلم، في كل وقت وحال، العدل في القول. قال تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} (¬3). والقسط في الشهادة والنطق {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} (¬4).
وحفظ اللسان عن الحكم فيما لا يعلم {وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} (¬5) ولنتذكر جميعًا قوله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (¬6) ونتذكر قوله صلى الله عليه وسلم: «إن العبد ليتفوه بالكلمة من غضب الله ما يلقي لها بالاً يهوي بها سبعين خريفًا في النار».
¬_________
(¬1) الفتح 13/ 31، 34.
(¬2) الفتح 13/ 10.
(¬3) سورة الأنعام، الآية: 152.
(¬4) سورة النساء، الآية: 135.
(¬5) سورة النحل: الآية: 116.
(¬6) سورة ق، الآية: 18.