كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 2)

في غيظ المستهزأ به وتألمه واغتمامه، كما يقول الرجل لعدوّه: أبشر بقتل ذرّيتك ونهب مالك. ومنه قوله:
فَأعْتَبُوا بِالصَّيْلَمِ
والصالحة نحو الحسنة في جريها مجرى الاسم. قال الحطيتة:
كيْفَ الهِجَاءُ وما تَنْفَكُّ صَالِحَةٌ ... مِنْ آلِ لَامٍ بظهْرِ الغَيْبِ تَاتِينِي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فأعتبوا بالصيلم) أوله:
غضبت تميم ان تقتل عامرٌ ... يوم النسار فأعتبوا الصيلم
اسم الشاعر: بشر بن أبي خازم.
يوم النسار: وقعة كانت لبني أسدٍ وذُبيان على بني جشم بن معاوية, والنسار ماءٌ لبني عامر.
فأعتبوا, أي: أزيل العتب, كأشكى في إزالة الشكوى. والصيلم: الداهية والسيف أيضاً.
قوله: (كيف الهجاء) البيت, الحطيئة بالهمز: الرجل القصير, وسمي الحطيئة لدمامته وقصره. واللام أيضاً مهموزة. الباء في "بظهر الغيب" للحال, أي: ملتبساً بظهر الغيب, أي. غائبين, والظهر مقحم لتأكيد معنى الغيب كما ورد في الحديث: "أفضل الصداقة ما كان عن ظهر غنى".
"تأتيني": خبر "ما تنفك", أي. ما يزال.

الصفحة 348