وقال الجاحظ (¬1): المطابق مع اعتقاد المطابقة صدق، وغير المطابق مع اعتقاد عدمها كذب، وما سوى ذلك ليس بصدق ولا كذب، لقوله {أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ} (¬2)، والمراد: الحصر فيهما (¬3). وليس الثاني (¬4) بصدق لعدم اعتقاده، ولا كذب لتقسيمه (¬5).
رد: المراد الحصر في كونه خبرًا كذبًا، وليس بخبر لجنونه، فلا عبرة بكلامه.
ثم: الخبر ينقسم إلى ما يعلم صدقه، وهو ضروري ونظري، فالضروري إما ضروري بنفسه، أي: بنفس الخبر كالمتواتر فإنه هو الذي يفيد العلم الضروري بنفسه أو بغيره، وهو ما يعلم صدقه لا بنفس الخبر بل بدليل يدل على صدقه، وذلك الدليل ضروري، نحو: الواحد نصف الاثنين، والنظري كخبر الله وخبر رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وخبر أهل الإجماع.
¬__________
(¬1) هو: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان الشهير بالجاحظ، كبير أئمة الأدب، ورئيس الفرقة الجاحظية، من المعتزلة له تصانيف كثيرة منها "الحيوان، والبيان والتبين" توفي سنة: (255 هـ).
انظر: طبقات المعتزلة ص (73)، تاريخ بغداد (2/ 212 - 220).
(¬2) آية (8) من سورة سبأ.
(¬3) أي: في الإفتراء والجنون.
(¬4) وهو: كلام الجنون.
(¬5) أي جعله في الآية قسيم الكذب.
انظر: المسودة ص (232)، بديع النظام (1/ 321)، شرح التنقيح ص (347)، المحصول (4/ 224)، الأحكام (2/ 17).