والخبر الموافق للنظر، أي: لدليل العقل في القطعيات، فإن ذلك كله قد علم وقوع مضمونه بالنظر.
وإلى ما يعلم كذبه، وهو كل خبر مخالف لما علم صدقه بضرورة العقل، أو نظره، أو الحس، أو بالتواتر، أو بالنص القاطع، أو بالإجماع القاطع، إلى غير ذلك من الأمثلة، وإلى ما لا يعلم صدقه، ولا كذبه، فقد يظن صدقه كخبر العدل، لرجحان صدقه على كذبه، وقد يظن كذبه كخبر الكذاب لرجحان كذبه على صدقه، وقد لا يظن صدقه ولا كذبه، بل يشك فيه كخبر مجهول الحال (¬1).
وقد خالف في هذا التقسيم بعض الظاهرية (¬2) (¬3) فقال: كل
¬__________
(¬1) مجهول الحال: ويسمى المستور وهو: من كان عدلًا في الظاهر، مجهول العدالة باطنًا. وقيل: من روى عنه اثنان فأكثر، لكن لم يوثق. وروايته مردودة وحديثه من نوع الضعيف.
(¬2) الظاهرية: الذين يقفون عند حدود الألفاظ التي وردت من الشارع دون عناية بالبحث عن عللها ومقاصدها، ودون اهتمام بالقرائن التي أحاطت بالألفاظ حين ورودها.
انظر: الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث للشيخ الدكتور/ عبد المجيد محمود، ص (335).
(¬3) انظر: النبذ في أصول الفقه لابن حزم ص (57).
قال ابن حزم في إحكامه (1/ 132): "وأما من اختلف فيه فعدَّله قوم وجرحه آخرون، فإن ثبتت عندنا عدالته قطعنا على صحة خبره، وإن ثبتت عندنا جرحته قطعنا على بطلان خبره، وإن لم يثبت عندنا شيء من ذلك وقفنا في ذلك".
قال الطوفي في شرح المختصر (2/ 147) مبينًا سبب الخلاف: هذا مأخذ =