كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

والجمهور (¬1) من العقلاء على أن المتواتر يفيد العلم، كعلمهم ببلاد نائية، وأمم ماضية، وأنبياء، وخلفاء، وملوك، بمجرد الإخبار، كعلمهم بالمحسات.
وحكي (¬2) عن البراهمة والسمنية: أنه لا يفيد العلم، ومنهم من سلّم إفادته العلم في الأمور الموجودة في زماننا، وخالف في الأمور الماضية.
قال ابن حمدان: اتفقوا على أنه يفيد العلم بمخبره، خلافًا للبراهمة، حيث اكتفوا بالعقل، والسمنية، حيث حصروا العلوم في الحواس.
قال (¬3) أبو البركات (¬4) ابن تيمية -رحمهُ اللهُ-: "من شرط حصول العلم بالتواتر، أن يكون مستنده ضروريًّا من سماع، أو مشاهدة، فأما ما مستنده تصديق فلا، كأخبار الجم الغفير عن
¬__________
(¬1) انظر: العدة (3/ 841)، المسودة ص (233)، بديع النظام (1/ 324)، تيسير التحرير (313)، شرح التنقيح ص (350)، منتهى الوصول والأمل ص (68)، التبصرة ص (291 - 292)، الأحكام للآمدي (2/ 26).
(¬2) انظر: العدة (3/ 841)، والمسودة (233).
(¬3) انظر: المسودة ص (234 - 235).
(¬4) هو: عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن محمد، ابن تيمية الحراني، أبو البركات مجد الدين، الفقيه الحنبلي، المفسر، المحدث كان فرد زمانه في معرفة المذهب الحنبلي، من مصنفاته: المسودة في أصول الفقه، زاد فيها ولده عبد الحليم ثم حفيده أبو العباس، والمحرر في الفقه، والمنتقى في أحاديث الأحكام، وغيرها، توفي سنة: (652 هـ).
انظر: ذيل طبقات الحنابلة (2/ 249)، شذرات الذهب (5/ 257).

الصفحة 149