كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

الغزالي (¬1): ضروري، بمعنى عدم الحاجة إلى الشعور بالواسطة مع حضورها في الذهن، غير ضروري بمعنى أعدم، الاستغناء به عنها، فلا بد منها.
وقال بعض علمائنا (¬2): لفظية (¬3)، مراد الأول بالضروري: ما اضطر العقل إلى تصديقه.
¬__________
= قال الشيخ محمد بخيت في حاشية على نهاية السول (3/ 73، 74): "إن الغزالي قال ما قاله تفسيرًا لما قاله الكعبي وأبو الحسين وإمام الحرمين، ليوفق بين ما قاله هؤلاء وما قاله الجمهور. وجعلوا كلامه هذا محمولًا على الشق الذي سلمه".
(¬1) هو: محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي، أبو حامد، حجة الإسلام، برع في الفقه والخلاف والجدل وأصول الفقه والمنطق والحكمة والفلسفة، كان شديد الذكاء، قوي الحافظة، من مصنفاته المستصفى والمنخول في أصول الفقه، وإحياء علوم الدين، وفي الفقه البسيط والوسيط والوجيز وغيرها كثير، توفي سنة: (505 هـ).
انظر: وفيات الأعيان (4/ 216)، طبقات الشافعية (4/ 101)، شذرات الذهب (4/ 10)، الفتح المبين (2/ 8 - 10).
(¬2) القائل: هو الطوفي في مختصره. انظر. مختصر الطوفي مع شرحه (2/ 79).
(¬3) أي: المسألة. قال الطوفي: والخلاف لفظي، إذ مراد الأول بالضروري ... الخ.
وقال أيضًا (2/ 81): وهذا مبني على جهة الواسطة بين الفريقين، جمعا بين القولين، وذلك لأن القائل بأنه ضروري، لا ينازع في توقفه على النظر في المقدمات المذكورة، والقائل بأنه نظري؛ لا ينازع في أن العقل يضطر إلى التصديق به، وإذا وافق كل واحد من الفريقين صاحبه على ما يقوله في حكم هذا العلم وصفته؛ لم يبق النزاع بينهما إلا في اللفظ، وهو أن الأول سمى ما يضطر العقل إلى التصديق به -وإن توقف على مقدمات نظرية- ضروريًّا، والثاني سمى ما يتوقف على النظر في المقدمات -وإن كانت فطرية بينة- نظريًا.

الصفحة 156