للحكمة المموهة، والعلم المزخرف؛ لأن "سوفا" معناه، العلم والحكمة، و "اسطا" معناه، المزخرف، والغلط، ومنه اشتقت السفسطة، كما اشتقت الفلسفة من فيلاسوفا، أي محب الحكمة، وهم ثلاث فرق:
إحداهن: [اللا أدرية] (¬1)، نسبة إلى لا أدري، وهؤلاء يقولون: لا يعرف ثبوت شيء من الموجودات، ولا انتفاؤه، بل نحن متوقفون في ذلك، ومن شُبَهِهم أنهم قالوا: رأينا المذاهب فوجدنا أهل كل مذهب يدعون العلم الضروري، لصحة مذهبهم، وخصمهم يكذبهم في ذلك، وربما ادعى العلم الضروري ببطلان مذهبهم، فأوجب ذلك التوقف.
الفرقة الثانية: تسمى العنادية، نسبة إلى العناد؛ لأنهم عاندوا فقالوا: نحن نجزم بأنه لا موجود أصلًا، وعمدتهم ضرب بعض المذاهب ببعض، والقدح في كل مذهب بالإشكالات المتجهة عليه من غير أهله، وقالوا: لو كان في الوجود وجود، لكان إما ممكنًا، أو واجبًا، والقسمان باطلان، للإشكالات القادحة في الإمكان والوجوب.
الفرقه الثالثة: تسمى العندية، نسبة إلى لفظ "عند"؛ لأنهم يقولون: أحكام الأشياء تابعة لاعتقادات الناس، فكل من اعتقد شيئًا فهو في الحقيقة كما هو عنده، وفي اعتقاده، فالعالم مثلًا قديم عند من اعتقد قدمه، محدث عند من اعتقد حدوثه،
¬__________
(¬1) في المخطوط [الأبردرية] والتصويب من شرح المقاصد (1/ 22)، تيسير التحرير (3/ 32).