كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

فمثله يفيده في غيرها لشخص آخر صحيح، وإن تساويا من كل وجه، وهو بعيد عادة.
هنا مسألتان: الأولى: التواتر المعنوي (¬1).
قال (¬2) عبد الحليم بن تيمية (¬3): قد يكون التواتر من جهة المعنى، مثاله: أن يروي واحد أن حاتمًا وهب لرجل مائة من الإبل، وأخبر آخر أنه وهب خمسين من العبيد، وأخبر آخر أنه وهب عشرة دنانير، ولا يزال يروي كل واحد من الأخبار شيئًا، فهذه الأخبار تدل على سخاء حاتم.
المسألة الثانية: قول من قال: كل عدد، القائل هو ابن الباقلاني (¬4)، وأبو الحسين المعتزلي (¬5)، فإنهما قالا: من حصل بخبره علم بواقعة لشخص، حصل بمثله لغيرها لشخص آخر، مثاله: لو أخبر عشرة زيدًا بواقعة، فحصل العلم بخبرهم، فلو
¬__________
(¬1) التواتر المعنوي هو بأن يتواتر معنى في ضمن ألفاظ مختلفة، ولو كان المعنى المشترك فيه بطريق اللزوم.
انظر: شرح الكوكب المنير (2/ 332).
(¬2) انظر: المسودة ص (235).
(¬3) هو: عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن تيمية الحراني، الملقب بشهاب الدين، ويكنى بأبي المحاسن، والد شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية، كان متقنًا للغة عالمًا بالأصول والفرائض، توفي سنة: (682 هـ).
انظر: شذرات الذهب (5/ 376)، ذيل طبقات الحنابلة (2/ 310)، الفتح المبين (2/ 86).
(¬4) انظر: الإحكام (2/ 42).
(¬5) انظر: المعتمد (2/ 89، 91).

الصفحة 172