كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

زاد نقلته على ثلاثة سمي مستفيضًا مشهورًا. وذكره الإسفرائيني، وأنه يفيد العلم نظرًا والمتواتر ضرورة.
اختلفوا في تقسيم الخبر، فمنهم من قسمه إلى متواتر، وآحاد. ومنهم من زاد ثالثًا، وهو المستفيض.
أما إذا قلنا بالتقسيم الأول، وحدّينا المتواتر، فقد علم أن ما عداه آحاد، وهو صحيح، ولأجل هذا اقتصر جماعة عليه.
ومنهم من قال: الآحاد: ما أفاد الظن.
ولا شك أنه منتقض طردًا وعكسًا، إذ طرده، أن غير الآحاد لا يفيد الظن، والحاصل؛ أن القياس يفيده، وعكسه، أن كل خبر آحاد يفيد الظن، والحاصل، أن بعض أخبار الآحاد لا تفيد الظن، وقد تقدم الكلام على الاطراد، والانعكاس، بما يغني عن إعادته، وأن المرجح أن المطرد: هو المانع، والمنعكس: هو الجامع.
وأما على التقسيم الثاني: فاختلفوا في المستفيض، فمنهم من قال: ما زاد ناقلوه على ثلاثة. ومنهم من قال: ما عده الناس شائعًا.
وقال (¬1) يوسف الجوزي (¬2): المستفيض: ما ارتفع عن
¬__________
(¬1) انظر: الإيضاح لقوانين الاصطلاح ليوسف الجوزي ص (24).
(¬2) هو: أبو محمد محيي الدين يوسف بن عبد الرحمن بن علي بن الجوزي القرشي البغدادي الحنبلي برع في علوم كثيرة، ولا سيما التفسير والفقه وأصوله، وصار مقصد طلبة العلم، من مصنفاته: معادن الإبريز في تفسير الكتاب العزيز، والمذهب الأحمد في مذهب أحمد، والإيضاح لقوانين الاصطلاح، توفي سنة: (656 هـ). =

الصفحة 174