كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

ومنها: ما تواتر من إنفاذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمراءه، ورسله، وقضاته، وسعاته إلى الأطراف (¬1) لتبليغ الأحكام، والقضاء، وأخذ الصدقات، وتبليغ الرسالة، ومن المعلوم أنه كان يجب عليهم تلقي ذلك بالقبول، ليكون مفيدًا، والنبي -صلى الله عليه وسلم- مأمورٌ بتبليغ الرسالة، ولم يكن يبلغها ممن لا يكتفي به.
وذهب الجبائي (¬2): إلى أن خبر الواحد، إنما يقبل إذا رواه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- اثنان، ثم يرويه عن كل واحد منهما اثنان، إلى [أن يصير] (¬3) في زماننا إلى حد يتعذر معه [إثبات حديث أصلًا] (¬4)، وقاسه على الشهادة، هكذا ذكره عنه الشيخ (¬5).
ونقل غيره عن (¬6) الجبائي: أنه اعتبر لقبوله موافقة خبر آخر أو ظاهرًا، أو انتشاره في الصحابة أو عمل بعضهم به.
وحكي عنه (¬7): أنه اعتبر في خبر الزنا أربعة.
¬__________
(¬1) انظر: العدة (3/ 863 - 864)، روضة الناظر (1/ 380)، المستصفى (1/ 276).
(¬2) قال أبو الحسين البصري في المعتمد (2/ 138): "وقال أبو علي: إذا روى العدلان خبرًا وجب العمل به، وإن رواه واحد فقط لم يجز العمل به إلا بأحد شروط منها: أن يعضده ظاهرًا، أو عمل بعض الصحابة، أو اجتهاد، أو يكون منتشرًا".
(¬3) ما بين معقوفين مطموس في المخطوط، والإكمال من الروضة (1/ 382).
(¬4) في المخطوط: [اثنان] والتصويب والإكمال من الروضة.
(¬5) الشيخ: مشترك لفظي عند الحنابلة بين الشيخ الموفق ابن قدامة والشيخ تقي الدين بن تيمية، والمراد به عند الجراعي الأول.
انظر: المدخل المفصل لأبي زيد (1/ 201 - 202)، وروضة الناظر (1/ 382).
(¬6) انظر: المعتمد (2/ 138).
(¬7) انظر: المعتمد (2/ 138).

الصفحة 193