كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

وفي رواية أن عمر لما شهد عنده على المغيرة شهد ثلاثة، وبقي زياد، فقال عمر: أرى شابًا حسنًا، وأرجو أن لا يفضح الله على لسانه رجلًا من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-. فقال: يا أمير المؤمنين، رأيت إستًا تنبو (¬1)، ونفسًا يعلو، ورأيت رجليها فوق عنقه كأنهما أذنا حمار، ولا أدري ما وراء ذلك. فقال عمر: الله أكبر، وأمر بالثلاثة فضربوا.
وقول عمر: "يا سلح العقاب"، معناه أنه يشبه سلح العقاب الذي يحرق كل شيء أصابه، لذلك هذا يوقع العقوبة بأحد الفريقين لا محالة، إن كملت شهادته حد المشهود عليه، وإن لم يكمل حد أصحابه.
قال (¬2) الشعبي (¬3): وافت أم جميل بنت عمرو (¬4)؛ التي رمي
¬__________
(¬1) أي: تعلو وترتفع. انظر: لسان العرب (14/ 30).
(¬2) انظر: الأغاني (16/ 58)، شرح المختصر للطوفي (2/ 173).
(¬3) هو: عامر بن شراحيل بن عبد، وقيل: عامر بن عبد الله بن شراحيل الشعبي الحميري، أبو عمر الكوفي من شعب همدان، كان كثير العلم عظيم الحكم، فقيهًا حافظًا للمغازي، قيل مات (3، 4، 5، 6، 7) وقيل عشرة ومائة.
انظر: تهذيب التهذيب (5/ 60 - 63).
(¬4) هي: أم جميل بنت عمرو الأفقم امرأة من بني هلال وقيل من بني عامر بن صعصعة كان لها زوج هلك قبل ذلك من ثقيف يقال له الحجاج بن عبيد، كانت تغشى الأمراء والأشراف.
انظر: تاريخ الأمم والملوك للطبري (4/ 69 - 70)، والكامل لابن الأثير (2/ 384، 385).

الصفحة 225