كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

العداوة والقرابة، ولا معرفة نسبه، ولا إكثاره من سماع الحديث، ولا علمه بفقه، أو عربية، أو معنى الحديث ..
واعتبر مالك الفقه، ونقل عن أبي حنيفة مثله. وعنه أيضًا إن خالف القياس (¬1)، ولا البصر.
قال أحمد -رحمه الله- في رواية عبد الله، في سماع الضرير: إذا كان يحفظ من المحدث فلا بأس، وإذا لم يكن يحفظ فلا ..
¬__________
(¬1) قال الزركشي في البحر المحيط (4/ 315 - 316): ولا يشترط أن يكون فقيهًا عند الأكثرين، سواء خالفت روايته القياس أم لا، وشرط عيسى بن أبان فقه الراوي لتقديم الخبر على القياس، ولهذا رد حديث المصراة، وتابعه أكثر متأخري الحنفية، ومنهم الدبوس؛ وأما الكرخي وأتباعه فلم يشترطوا ذلك، بل قبلوا خبر كل عدل إذا لم يكن مخالفًا للكتاب أو السنة المشهورة، ويقدم على القياس. قال أبو اليسر منهم: وإليه مال أكثر العلماء.
قال صاحب "التحقيق": وقد عمل أصحابنا بحديث أبي هريرة: (إذا أكل أو شرب ناسيا)، وإن كان مخالفًا للقياس، حتى قال أبو حنيفة: لولا الرواية لقلت بالقياس. وقد ثبت عن أبي حنيفة أنه قال: ما جاءنا عن الله وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعلى الرأس والعين. واحتج أبو حنيفة في مواضع كثيرة على تقدير الحيض وغيره بمذهب أنس بن مالك مقلدًا له، فما ظنك بأبي هريرة مع أنه أفقه من أنس.
قال -أي أصحاب التحقيق-: ولم ينقل عن أحد من السلف اشتراط الفقه في الراوي، فثبت أنه قول محدث. أ. هـ.
قال الزركشي: وكذا قال بعض متأخري الحنفية قال: ولهذا قلت بحديث القهقهة، وأوجبنا الوضوء فيها وليست بحدث في القياس، ولهذا لم يوجبوا الوضوء على من قهقه في صلاة الجنازة، وسجود التلاوة، لأن النص لم يرد إلا في صلاة ذات ركوع وسجود. أ. هـ.

الصفحة 228