كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

لا تشترط روية (¬1) الراوي، ولا ذكوريته؛ لقبول الصحابة - رضي الله عنهم - النساء كغيرهن، ولروايتهم عن عائشة - رضي الله عنها - من وراء حجاب، اعتمادًا على الصوت.
ولا عدم العداوة، ولا عدم القرابة، فتجوز رواية العدو، ورواية الولد، ورواية الوالد؛ لأن حكم الرواية عام للمخبر والمخبر فلا تهمة فيه.
ولا معرفة نسبه، لأن نسبه لا مدخل له في الرواية، ولا إكثاره من الراوية، لاتفاق الصحابة على خلافه.
ولا يعتبر علمه بالفقه، ولا بالعربية، ولا بمعنى الحديث، فتجوز رواية غير الفقيه عند الجماهير (¬2)، خلافًا لأبي حنيفة (¬3) ومالك (¬4).
لنا قوله - صلى الله عليه وسلم -: "نضر الله امرء سمع منا حديثًا فحفظه، حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه" إسناده جيد، رواه أبو داود (¬5) والنسائي (¬6)
¬__________
(¬1) أي: كثرة روايته. قال ابن منظور: وقيل: روية جمع راوية للرجل الكثير الرواية. انظر: لسان العرب (5/ 383).
(¬2) انظر: أصول ابن مفلح (2/ 542)، فواتح الرحموت (2/ 144)، مختصر ابن الحاجب (2/ 68)، شرح التنقيح (369)، البحر المحيط (4/ 315).
(¬3) انظر: فواتح الرحموت (2/ 144 - 145).
(¬4) انظر: شرح تنقيح الفصول ص (369).
(¬5) انظر: سنن أبي داود في كتاب العلم، باب فضل نشر العلم برقم: (3660).
(¬6) لم أقف عليه في سنن النسائي الصغرى والكبرى، وهو متابع في ذلك لابن مفلح في أصوله (2/ 542).

الصفحة 229