كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

وتقدم الكلام على الجرح المطلق (¬1)، وأن المقدم لا بد من ذكر سببه.
قوله (¬2): مسألة الجرح مقدم عند الأكثر. وقيل: التعديل، إذا كثر المعدلون، واختاره أبو البركات مع جرح مطلق إن قبلناه. أما عند إثبات معين ونفيه باليقين فالترجيح.
إذا تعارض الجرح والتعديل قدم الجرح مطلقا (¬3)، لأن فيه زيادة.
وقيل (¬4): يقدم المعدلون إذا كثروا؛ لأن الكثرة رجحت جانبهم.
قال الشيخ مجد الدين (¬5): "وعندي أن هذا لا وجه له مع بيان السبب، فأما إذا كان جرحًا مطلقًا وقبلناه فإن تعديل الأكثرين أولى منه"؛ لترجح جانبهم بالكثرة.
فإن عين الجارح السبب ونفاه المعدل بطريق يقيني، بأن يقول الجارح: رأيته وقد قتل فلانًا المسلم، ويقول المعدل: رأيت فلانًا المدعى قتله حيًّا بعد ذلك فهنا يتعارضان، ويصبح ترجيح أحدهما بكثرة العدد، وشدة الورع والتحفظ، إلى غير ذلك من صور الترجيح.
¬__________
(¬1) انظر: ص (67).
(¬2) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (87).
(¬3) انظر: المسودة ص (272)، أصول ابن مفلح (2/ 553)، منتهى الوصول ص (80)، جمع الجوامع مع شرحه التشنيف (2/ 1033 - 1034).
(¬4) انظر: المسودة ص (272).
(¬5) انظر: المصدر السابق.

الصفحة 238