كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

وقوله: "أو اجتمع به": يعني مسلمًا ليدخل الأعمى، فإن اجتماع الأعمى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لمنزلة دون البصير، والمراد بالاجتماع: الحضور عنده.
قال الإمام أحمد (¬1) في رواية عبدوس (¬2): من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة أو شهرًا أو يومًا أو ساعة، أو رآه مؤمنًا به، فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه.
ونقل أبو سفيان السرخسي (¬3) عن بعض شيوخه: "أن اسم الصحابي إنما يطلق على من رآه واختص به اختصاص الصاحب بالمصحوب، سواء روى عنه الحديث أم لم يرو عنه، أخذ عنه العلم، أو لم يأخذ، فاعتبر تطاول الصحبة في العادة".
وجعل أبو الخطاب (¬4) اشتراط طول المكث، على وجه التبع قول أكثر العلماء.
وشرط الجاحظ (¬5) وغيره مع ذلك أن يأخذ عنه العلم أيضًا.
وجه الأول: أن الصحابي، اسم مشتق من الصحبة، فعم
¬__________
(¬1) انظر: التمهيد (3/ 172، 173)، المسودة ص (292).
(¬2) عبدوس بن مالك العطار، أبو محمد، من أصحاب الإمام أحمد رحمه الله كان يأنس به ويقدمه وله عنده منزلة، وروى عنه عدة مسائل لم يروها عنه غيره.
انظر: طبقات الحنابلة (1/ 241).
(¬3) انظر: المسودة ص (292)، ونقله الزركشي في البحر المحيط (4/ 302) عن القاضي أبي عبد الله الصيمري من الحنفية.
(¬4) انظر: التمهيد (3/ 173).
(¬5) انظر: التمهيد (3/ 173)، البحر المحيط (4/ 302).

الصفحة 247