كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

وفي دخوله (¬1) من لقيه مسلمًا، ثم ارتد، ثم أسلم بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصحابة نظر كبير، لكون الردة محبطة للعمل عند أبي حنيفة (¬2)، ومن وافقه، كفرة بن هبيرة (¬3)، والأشعث بن قيس (¬4)، أما من رجع إلى الإسلام في حياته، كعبد الله بن أبي سرح (¬5)، فلا مانع من دخوله في الصحبة، بدخوله الثاني في الإسلام.
¬__________
(¬1) أي: في الصحبة.
(¬2) انظر: تيسير التحرير (3/ 66).
قال الزركشي في البحر المحيط (4/ 304): "يبنى هذا على أن المرتد هل تحبط أعماله بمجرد الردة، أم لا بد من الوفاة على الردة. والثاني هو المشهور عندنا، وعليه لا تحبط صحبته، والأول قول الحنفية، وعليه تحبط".
(¬3) هو: قرة بن هبيرة بن عامر بن سلمة العامري ثم القشيري، قال البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان وابن السكن وابن منده له صحبة، ارتد مع من ارتد من بني قشير ثم أسره خالد بن الوليد وبعث به إلى أبي بكر فاعتذر له بأنه كان له مال وولد فخاف عليهم ولم يرتد في الباطن فأطلق.
انظر: أسد الغابة (4/ 402)، الاستيعاب (3/ 128).
(¬4) هو: الأشعث بن قيس بن معديكرب بن معاوية الكندي، كان في الجاهلية رئيسًا مطاعًا في كنده، ارتد عن الإسلام بعد النبي عليه الصلاة والسلام ثم رجع إلى الإسلام في خلافة أبي بكر، أتي به أسيرًا فعفا عنه وزوّجه أخته مات سنة (42 هـ) وقيل (40 هـ).
انظر: الاستيعاب (1/ 133)، أسد الغابة (1/ 118 - 119).
قال الزركشي في البحر المحيط (4/ 304): "ويدل عليه إجماع المحدثين على عد الأشعث بن قيس من الصحابة، وجعل أحاديثه مسنده".
(¬5) هو: عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث القرشي العامري، أخو عثمان بن عفان من الرضاعة أسلم قبل الفتح، وهاجر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، =

الصفحة 250