كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

والمراد برؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - رؤيته في حال حياته، وإلا فلو رآه بعد موته قبل الدفن، أو بعده فليس بصحابي على المشهور، وإن كان ولد بعد موته فليست له صحبة بلا خلاف. ولو رآه كافرًا، ثم أسلم بعد وفاته، فليس بصحابي على المشهور، كرسول قيصر.
وقولهم: "من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - هل المراد رآه حال نبوته، أو أعم من ذلك، حتى يدخل من رآه قبل النبوة، ومات قبل النبوة على دين الحنفية، كزيد بن عمرو بن نفيل (¬1)، وقد ذكره (¬2) في الصحابة أبو عبد الله بن منده (¬3)، وكذلك لو رآه قبل النبوة، ثم
¬__________
= وكان يكتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ارتد مشركًا، وهو ممن أهدر الرسول - صلى الله عليه وسلم - دمه يوم الفتح، تفرد عبد الله إلى عثمان فأخفاه حتى أتى به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدما اطمأن أهل مكة فاستأمنه له وأسلم ذلك اليوم فحسن إسلامه ولم يظهر منه بعد ذلك ما ينكر عليه توفي سنة: (36) (37) وقيل بقي إلى آخر أيام معاوية فتوفي سنة: (59 هـ) والأول أصح.
انظر: أسد الغابة (3/ 259)، الإصابة (4/ 76)، الاستيعاب (3/ 918).
(¬1) هو: زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى من بني فهر بن مالك القرشي العدوي، والد سعيد بن زيد، وابن عم عمر بن الخطاب يجتمع معه في نفيل، كان يتعبد في الجاهلية ويطلب دين إبراهيم عليه السلام ويوحد الله وكان لا يأكل مما ذبح على النصب، اجتمع مع النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يبعث، توفي قبل بعث النبي - صلى الله عليه وسلم -.
انظر: أسد الغابة (2/ 295)، الإصابة (3/ 31).
(¬2) انظر: الإصابة (3/ 31).
(¬3) هو: محمد بن إسحاق بن محمد بن زكريا بن يحيى بن منده، أبو عبد الله، الإمام الحافظ، محدث العصر الأصبهاني مكثر الحديث مع الحفظ والمعرفة والصدق، من مصنفاته: معرفة أصحاب الحديث، توفي سنة: (395 هـ).
انظر: تذكرة الحفاظ (3/ 1031)، شذرات الذهب (3/ 146).

الصفحة 251