كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

لا شك أنهم لا يطلق عليهم اسم الصحبة، لكون رؤيتهم له بعد الموت، مع كون مقاماتهم أجل وأعظم من رتبة أكبر الصحابة، وأما من هو حي إلى الآن لم يمت كعيسى عليه السلام فإنه سينزل إلى الأرض في آخر الزمان، فيراه خلق من المسلمين، فهل يوصف من رآه، بأنه من التابعين؟ لكونه رأى من له رؤية من النبي - صلى الله عليه وسلم - أم المراد بالصحابة من لقيه من أمته الذين أرسل إليهم، حتى لا يدخل فيهم عيسى، والخضر، وإلياس -عليهم السلام- على قول من يقول بحياتهم من الأئمة، هذا محل نظر. ولم أر من تعرض لذلك من أئمة الحديث، والظاهر أن من رآه منهم في الأرض، وهو حي له حكم الصحبة، فإن كان الخضر، أو إلياس حيين، أو كان قد رأى عيسى عليه السلام الأرض، فالظاهر إطلاق اسم الصحبة عليهم، فأما رؤية عيسى عليه السلام في السماء، فقد يقال: إن السماء ليست محلًا للتكليف، ولا لثبوت الأحكام الجارية على المكلفين، فلا يثبت بذلك اسم الصحبة لمن رآه منها. وأما رؤيته لعيسى في الأرض ففي صحيح مسلم (¬1) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لقد رأيتني في الحجر، وقريش تسألني عن مسراي، فتسألني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربًا ما كربت مثله قط، [فرفعه الله لي، أنظر إليه، ما يسألونني عن شيء إلا أنبأتهم به]) (¬2) وفيه (وقد رأيتني
¬__________
(¬1) انظر: صحيح مسلم كتاب الإيمان باب ذكر المسيح ابن مريم والمسيح الدجال برقم: (172).
(¬2) ما بين معقوفين سقطت من المخطوط والإكمال من صحيح الإمام مسلم، والتقييد والإيضاح ص (255).

الصفحة 254