كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

وذكر ابن عقيل "رخص"، حجة بلا خلاف.
المخالف في الأول: هو الكرخي (¬1)، وأبو بكر الرازي (¬2)، وابن الباقلاني (¬3)، والصيرفي (¬4)، وغيرهم.
وجه الأول: أن الظاهر من الصحابي إذا قال ذلك أنه يصرفه إلى أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلى نهيه، وحيث انصرف إليه صار حجة، وكذا قوله من السنة.
قال القاضي (¬5): "إذا قال الصحابي: من السنة كذا، كقول علي - رضي الله عنه - (¬6): "من السنة لا يقتل حر بعبد"، اقتضى سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -".
وقال ابن عقيل (¬7): لا خلاف أنه لو قال قائل: أرخص أو رخص في كذا، لرجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، كذلك إذا قيل: أمرنا، أو نهينا.
¬__________
(¬1) انظر: تيسير التحرير (3/ 69)، بديع النظام (1/ 369).
(¬2) انظر: الفصول في الأصول (3/ 197).
(¬3) انظر: التلخيص (2/ 136).
(¬4) انظر: التبصرة ص (331).
(¬5) انظر: العدة (3/ 991).
(¬6) في البخاري عن أبي جحيفة - رضي الله عنه - قال: قلت لعلي: هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله قال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أعلمه إلا فهمًا يعطيه الله رجلًا في القرآن وما في هذه الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة، قال: العقل وفكاك الأسير وأن لا يُقتل مسلم بكافر.
أخرجه البخاري في كتاب الديات باب العاقلة برقم: (6903) وفي باب لا يقتل المسلم بالكافر برقم: (6915).
(¬7) انظر: الواضح (3/ 223).

الصفحة 257