كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

وقال أبو العباس (¬1): الخلاف في "أمرنا ونهينا" إنما يتوجه عند الإطلاق، وأما عند الاقتران -بأن الأمر كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو زمنه فلا يتوجه- كقول (¬2) أنس في الأذان: (أمر بلال (¬3) أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة) في السياق المعروف، وكقول عائشة (¬4): (فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة)، وقول (¬5) زيد بن أرقم (¬6): (فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام).
¬__________
(¬1) انظر: المسودة ص (295).
(¬2) أخرجه البخاري في كتاب الأذان باب بدء الأذان برقم: (578)، وباب الإقامة واحدة إلا قوله قد قامت الصلاة برقم: (582). ومسلم في كتاب الصلاة، باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة برقم: (378).
(¬3) هو: الصحابي بلال بن رباح المؤذن من السابقين الأولين، شهد بدرًا مات بالشام سنة: (17)، وقيل: (18)، وقيل: (20 هـ).
انظر: الإصابة (1/ 183)، الاستيعاب (1/ 178).
(¬4) من حديث معاذة أنها سألت عائشة - رضي الله عنها -: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: كان ذلك مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنؤمر بقضاء .. الحديث. اللفظ لإحدى روايات مسلم، وهو متفق عليه إلا أنه ليس في رواية البخاري تعرض لقضاء الصوم.
أخرجه البخاري في كتاب الحيض باب لا تقضي الحائض الصلاة برقم: (321). ومسلم في كتاب الحيض باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة برقم: (. . .).
(¬5) أوله: "إنا كنا لنتكلم في الصلاة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكلم أحدنا صاحبه بحاجته، حتى نزلت {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}.
أخرجه البخاري في كتاب التفسير باب (وقوموا لله قانتين) برقم: (4260). ومسلم في كتاب المساجد مواضع الصلاة باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ كان من إباحة برقم: (539).
(¬6) هو: زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان الأنصاري الخزرجي، =

الصفحة 258