واحتج المخالف: بأنهم كانوا يفعلون ما لا يعلمه، ولهذا لما قالت الأنصار (¬1) لعمر في الإكسال أنه لا يوجب الغسل: (كنا نفعل ذلك على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا نغتسل)، فقال لهم عمر: "أوَ عَلِمَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك"، فقيل: لا. فقال: "فمه".
الجواب: إن التقاء الختانين كان لا يوجب الغسل في ابتداء الإسلام، ثم نسخ (¬2) ذلك، فلم يعلمه قوم، وعلمه آخرون، فكان من لم يعلم النسخ مستمرًا على الحكم الأول، حتى تبين له الناسخ، وهذا جائز. فأما الإقدام على ابتداء فعل يتعلق بالدين من غير استئذان الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلا يظن بالصحابة - رضي الله عنهم - فعله.
ووجه قول الشافعي - رضي الله عنه - ظاهر.
قال أبو العباس (¬3): هو حجة، لتقرير الله تعالى له، ولم
¬__________
(¬1) قصة ذلك أن زيد بن ثابت كان يحدث الناس بأن الرجل إذا جامع ولم ينزل فلا غسل عليه، فسأله عمر عن ذلك، قال: حدثني أعمامي؛ أبي بن كعب، وأبو أيوب ورفاعة، وكان رفاعة عند عمر، فقال له: قد كنا نفعله على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال عمر: ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلم؟ قال: لا علم له فجمع عمر المهاجرين والأنصار، فأشاروا إليه: أن لا غسل في ذلك إلا عليًّا ومعاذًا، قالا: إذا جاوز الختان فقد وجب الغسل. قال عمر: لا أسمع برجل يفعل ذلك إلا أوجعته.
انظر: المسند (5/ 115)، شرح معاني الآثار للطحاوي (1/ 59)، مجمع الزوائد (1/ 266) وقال الهيثمي ورجال إسناده رجال الصحيح، غير أن إسحاق -وإن كان ثقة- مدلس.
(¬2) انظر: الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي ص (52 - 60)، شرح الزركشي على مختصر الخرقي (1/ 282).
(¬3) انظر: المسودة ص (297، 298).